شكيمتهم 1 ، وتضاعف كفرهم ، وانهماكهم في اتباع الهوى ، وركونهم إلى التقليد ،
وبعدهم عن التحقيق ، وتمرنهم على تكذيب الأنبياء ، ومعاداتهم إياهم . ( ولتجدن
أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا انا نصارى ) للين جانبهم ، ورقة قلوبهم ، وقلة
حرصهم على الدنيا ، وكثرة اهتمامهم بالعلم والعمل . ( ذلك بأن منهم قسيسين ) :
رؤساء في الدين والعلم ( ورهبانا ) : عبادا ( وأنهم لا يستكبرون ) عن قبول الحق إذا
فهموه ويتواضعون .
( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق
يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ) : من الذين شهدوا بأنه حق . قال : ( أولئك كانوا
بين عيسى ومحمد ، ينتظرون مجئ محمد ) 2 .
( وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم
الصالحين ) . استفهام انكار واستبعاد .
( فأثابهم الله بما قالوا ) عن اعتقاد واخلاص ، كما دل عليه قوله : ( مما عرفوا من
الحق ) والقول إذا اقترن بالمعرفة ، كمل الايمان . ( جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين
فيها وذلك جزاء المحسنين ) .
القمي : ان النجاشي ملك الحبشة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثين رجلا من
القسيسين ، فقال لهم : أنظروا إلى كلامه ، والى مقعده ، ومشربه ، ومصلاه . فلما
وافوا المدينة ، دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الاسلام ، وقرأ عليهم القرآن : ( إذ قال الله
يا عيسى بن مريم أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ) إلى قوله ( سحر مبين ) 3
هامش
1 - يقال : فلان شديد الشكيمة : إذا كان لا ينقاد لأحد ، لما فيه من الصلابة والصعوبة على العدو وغيره .
مجمع البحرين 6 : 99 ( شكم ) .
2 - العياشي 1 : 336 ، ذيل الحديث : 162 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - المائدة ( 5 ) : 11 . في كل النسخ وكذا المصدر : ( وإذ قال الله ) بزيادة ( و ) وهو زائد ليس في
القرآن .