للآيات عجيب ، واعراضهم عنها أعجب .
( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع ) لما يقولون
( العليم ) بما يعتقدون .
( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ) غلوا باطلا ولا ترفعوا عيسى من
حد النبوة إلى حد الألوهية ( ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل ) . هم أئمتهم في
النصرانية الذين كانوا في الضلال قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( وأضلوا كثيرا ) ممن تابعهم على
التثليث ( وضلوا عن سواء السبيل ) لما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين كذبوه وبغوا عليه .
( لعن الذين كفروا من بنى اسراذئيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ) قال : ( أما
داود فإنه لعن أهل أيلة 1 لما اعتدوا في سبتهم ، وكان اعتداؤهم في زمانه ، فقال : اللهم
ألبسهم اللعنة مثل الرداء ومثل المنطقة 2 على الحقوين فمسخهم الله قردة . وأما عيسى
فإنه لعن الذين أنزلت عليهم المائدة ثم كفروا بعد ذلك 3 . فقال عيسى عليه السلام : اللهم عذب
من كفر بعدما أكل من المائدة عذابا لا تعذبه أحدا من العالمين ، والعنهم كما لعنت
أصحاب السبت . فصاروا خنازير ، وكانوا خمسة آلاف رجل ) 4 . وفى رواية : ( الخنازير
على لسان داود ، والقردة على لسان عيسى ) 5 . ( ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) .
كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ) : لا ينهى بعضهم بعضا عن المنكر أو لا ينتهون
عنه ( لبئس ما كانوا يفعلون ) . القمي : كانوا يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمور
هامش
1 - أيلة - بالفتح - مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام . مجمع البلدان 1 : 2 29 .
2 - المنطقة : ما يشد به الوسط ، وشقة تلبسها المرأة وتشد وسطها ثم ترسل أعلاها على أسفلها إلى الركبة
ثم توسعوا حتى سموا الإزار الذي يشد على العورة . مجمع البحرين 1 : 5 1 ( حقا ) .
3 - مجمع البيان 3 - 4 : 231 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - جوامع الجامع 1 : 346 .
5 - الكافي 8 : 2 ، الحديث : 24 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .