وما للظالمين من أنصار ) . وضع الظاهر موضع المضمر ، تسجيلا على أن الشرك ظلم .
( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) . قيل : القائلون بذلك جمهور النصارى ،
يقولون : ثلاثة أقانيم جوهر واحد ، أب وابن وروح القدس اله واحد ، ولا يقولون ثلاثة
آلهة ويمنعون من هذه العبارة وإن كان يلزمهم ذلك ، لأنهم يقولون : الابن اله والأب
اله وروح القدس اله ، والابن ليس هو الأب 1 . وورد : ( أما المسيح فعصوه عظموه في
أنفسهم حتى زعموا أنه اله وأنه ابن الله ، وطائفة منهم قالوا : ثالث ثلاثة ، وطائفة منهم
قالوا : هو الله ) 2 ( وما من إلاه الا إلاه واحد ) وهو الله وحده لا شريك له ( وان لم ينتهوا
عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم ) : من دام على كفره ولم ينقلع عنه ( عذاب
أليم ) .
( أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ) . فيه تعجيب من اصرارهم . ( والله غفور
رحيم ) .
( ما المسيح ابن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل ) فان أحيا الله الموتى على
يده فقد أحيا العصا على يد موسى وجعلها حية تسعى ، وهو أعجب ، وان خلقه من
غير أب فقد خلق آدم من غير أب وأم ، وهو أغرب . ( وأمه صديقة ) : صدقت
بكلمات ربها وكتبه ( كانا يأكلان الطعام ) قال : ( معناه أنهما كانا يتغوطان ) 3 . وفى
رواية : ( يعنى أن من أكل الطعام كان له ثقل ، ومن كان له ثقل فهو بعيد مما ادعته
النصارى لابن مريم ) 4 . ( انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ) : كيف
يصرفون عن استماع الحق وتأمله . و ( ثم ) لتفاوت ما بين العجبين ، يعنى أن بياننا
هامش
1 - مجمع البيان 3 - 4 : 228 .
2 - القمي 1 : 289 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 1 2 ، الباب : 46 ، ذيل الحديث : 1 .
4 - الاحتجاج 1 : 37 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .