الغالبون . وضع الظاهر موضع المضمر ، تنبيها على البرهان عليه ، وكأنه قيل : فإنهم
حزب الله وان حزب الله هم الغالبون ، وتنويها بذكرهم ، وتعظيما لشأنهم ، وتشريفا لهم
بهذا الاسم ، وتعريضا بمن يوالي غير هؤلاء بأنه حزب الشيطان . وأصل الحزب : القوم ،
يجتمعون لأمر حزبهم .
ورد : ( ان رهطا من اليهود أسلموا ، فقالوا : يا نبي الله ان موسى أوصى إلى يوشع
ابن نون ، فمن وصيك يا رسول الله ، ومن ولينا بعدك ؟ فنزلت هذه الآية : ( انما وليكم
الله ) . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قوموا . فقاموا فأتوا المسجد ، فإذا سائل خارج . فقال : يا
سائل أما أعطاك أحد شيئا ؟ قال : نعم ، هذا الخاتم . قال : من أعطاكه ؟ قال : أعطانيه ذلك
الرجل الذي يصلى . قال : على أي حال أعطاك ؟ قال : كان راكعا . فكبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكبر
أهل المسجد . فقال النبي : صلى الله عليه وآله وسلم : علي بن أبي طالب وليكم بعدى . قالوا : رضينا بالله
ربا ، وبالاسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وبعلى بن أبي طالب وليا . فأنزل الله تعالى :
( ومن يتول الله ) الآية ) 1 .
( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار
أولياء واتقوا الله ان كنتم مؤمنين ) .
( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) .
( قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا ) : تنكرون منا وتعيبون ( الا أن آمنا بالله وما
أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون ) : خارجون عن أمر الله ، طلبا للرياسة
وحسدا على منزلة النبوة .
( قل هل أنبئكم بشر من ذلك ) المنقوم ؟ يعنى : إن كان ذلك شرا عندكم فأنا
أخبركم بشر منه . ( مثوبة ) : جزاء ثابتا ( عند الله ) . والمثوبة مختصة بالخير ، كالعقوبة
هامش
1 - الأمالي ( للصدوق ) : 8 1 ، المجلس السادس والعشرون ، الحديث : 4 ، عن أبي جعفر عليه السلام .