يقول : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) 1 . وقيل : غل اليد كناية عن البخل ،
وبسطها عن الجود . 2 ( غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ) . دعاء عليهم . ( بل يداه
مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) . القمي : أي : يقدم ويؤخر ويزيد وينقص وله البدا
والمشية 3 .
أقول : لعل تثنية اليد إشارة إلى تقابل أسمائه سبحانه ، وكناية عن غاية الجود ، فان
الجواد في الغاية انما يعطى بيديه جميعا .
( وليزيدن كثيرا منهم ماء أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ) : على طغيانهم
وكفرهم ، كما يزداد المريض مرضا من تناول غذاء الأصحاء .
( وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) فكلماتهم مختلفة ، وقلوبهم
شتى ، فلا تقع بينهم موافقة . ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) : كلما أرادوا
محاربة غلبوا . ( ويسعون في الأرض فسادا ) : للفساد بمخالفة أمر الله ، والاجتهاد في
محو ذكر الرسول من كتبهم ( والله لا يحب المفسدين ) .
( ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات
النعيم ) . قال : ( فان الاسلام يجب ما قبله ) 4 وان جل .
( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ) بإقامة أحكامها وإذاعة ما فيهما ( وما أنزل
إليهم من ربهم ) قال : يعنى : الولاية ) 5 . ( لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) :
لوسع عليهم أرزاقهم ، وأفيض عليهم بركات من السماء والأرض . القمي : من فوقهم
هامش
1 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 182 ، الباب : 13 ، الحديث : 1 . والآية في سورة الرعد : ( 13 ) : 39 .
2 - راجع : البيضاوي 2 : 159 .
3 - القمي 1 : 171 .
4 - راجع : عوالي اللئالي 2 : 54 و 224 ، والجامع الصغير ( للسيوطي ) 1 : 123 ، وكنز العمال 1 : 66 و 75
، ومسند أحمد بن حنبل 4 : 199 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
5 - العياشي 1 : 33 ، الحديث : 149 ، والكافي 1 : 413 ، الحديث : 6 ، عن أبي جعفر عليه السلام .