لهم ذنوبا كثيرة ، والتوالي عن حكم الله مع عظمته واحد منها . ( وان كثيرا من الناس
لفاسقون ) . تسلية النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن امتناع القوم من الاقرار بنبوته ، بأن أهل الايمان
قليل .
( أفحكم الجاهلية يبغون ) . انكار على توليهم عن حكم الله . ( ومن أحسن من الله
حكما لقوم يوقنون ) أي : هذا الاستفهام لقوم يوقنون ، فإنهم يعلمون ذلك . قال :
( الحكم حكمان : حكم الله ، وحكم الجاهلية ، فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية ) ) 1 .
( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) : لا تعتمدوا على
الاستنصار بهم ، متوددين إليهم ( بعضهم أولياء بعض ) في العون والنصرة ،
ويدهم واحدة عليكم ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) : من استنصر بهم فهو كافر
مثلهم .
ورد : ( من تولى آل محمد ، وقدمهم على جميع الناس بما قدمهم من قرابة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو من آل محمد بمنزلة آل محمد ، لا أنه من القوم بأعيانهم وانما هو منهم
بتوليه إليهم واتباعه إياهم . وكذلك حكم الله في كتابه : ( ومن يتولهم منكم فإنه
منهم ) 2 . ( ان الله لا يهدى القوم الظالمين ) : الذين ظلموا أنفسهم ، والمؤمنون بموالاة
الكفار .
( فترى الذين في قلوبهم مرض ) كابن أبى وأضرابه ( يسارعون فيهم ) : في
موالاتهم ومعاونتهم ( يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) : يعتذرون بأنهم يخافون أن
تصيبهم دائرة من الدوائر ، بأن ينقلب الأمر ويكون الدولة للكفار . روى : ( أن عباد ة بن
الصامت قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ان لي موالي من اليهود كثيرا عد دهم ، وانى أبرء إلى الله
هامش
1 - الكافي 7 : 7 4 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - العياشي 2 : 231 ، الحديث : 34 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : ( لتوليه ) بدل : ( بمنزلة ) .