وهدى وموعظة للمتقين ) .
( وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الفاسقون ) .
( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق ) أي : القرآن ( مصدقا لما بين يديه من الكتاب
ومهيمنا عليه ) : ورقيبا على سائر الكتب ، يحفظه عن التغيير ويشهد له بالصحة والثبات
( فاحكم بينهم بما أنزل الله ) أي : إليك ( ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل
جعلنا منكم شرعة ) : شريعة . وهي الطريقة إلى الماء ، شبه بها الدين ، لأنه طريق إلى ما
هو سبب الحياة الأبدية . ( ومنهاجا ) : وطريقا واضحا . قال : ( الشرعة والمنهاج : سبيل
وسنة ، وأمر كل نبي بالأخذ بالسبيل والسنة . وكان من السبيل والسنة التي أمر الله بهما
موسى ، أن جعل عليهم السبت ) 1 .
( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ) : جماعة متفقة ، على دين واحد ( ولكن
ليبلوكم في ماء آتاكم ) من الشرائع المختلفة المناسبة لكل عصر ، هل تعملون بها ،
مصدقين بوجود الحكمة في اختلافها ( فاستبقوا الخيرات ) : فابتدروها انتهازا للفرصة ،
وحيازة لقصب السبق والتقدم ( إلى الله مرجعكم جميعا ) . وعد ووعيد للمبادرين
والمقصرين . ( فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) بالجزاء الفاصل بين المحق ، والمبطل ،
والمبادر ، والمقصر .
( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) . قال : ( انما كرر الأمر بالحكم بينهم ، لأنهما
حكمان أمر بهما جميعا ، لأنهم احتكموا إليه في زنا المحصن ، ثم احتكموا إليه في قتل
كان بينهم ) 2 . ( ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك ) : يصرفوك ( عن بعض ماء
أنزل الله إليك فان تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ) . فيه تنبيه على أن
هامش
1 - الكافي 2 : 29 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - مجمع البيان 3 - 4 : 4 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : ( في قتيل كان بينهم ) .