( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) : ومن تسبب لبقاء حياتها بعفو أو منع
من القتل أو استنقاذ من بعض أسباب الهلاك ، فكأنما فعل ذلك بالناس جميعا . قال :
( من أنقذها من حرق أو غرق . قيل : فمن أخرجها من ضلال إلى هدى قال : ذاك تأويلها
الأعظم ) 1 . وفى رواية : ( من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنما أحياها ، ومن أخرجها
من هدى إلى ضلال فقد قتلها ) 2 . ( ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ) بعد ما كتبنا عليهم
هذا التشديد الوكيد كي يتحاموا عن أمثال هذه الجنايات ( ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك
في الأرض لمسرفون ) : مجاوزون عن الحق . قال : ( المسرفون هم الذين يستحلون
المحارم ويسفكون الدماء ) 3 .
( انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن
يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك
لهم خزى في الدنيا ) : ذل وفضيحة ( ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) لعظم
ذنوبهم .
الا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ) .
( قدم قوم من بنى ضبة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرضى ، فبعثهم لله إلى إبل الصدقة يشربون
من أبوالها ويأكلون من ألبانها ، فلما برأوا واشتدوا قتلوا ثلاثة ممن كان في الإبل
وساقوا الإبل . فبعث إليهم عليا عليه السلام فأسرهم ، فنزلت . فاختار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القطع ،
فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ) . كذا ورد . 4 سئل : عن هذه الآية . فقال :
( ذلك إلى الامام يفعل به ما شاء . قيل : فمفوض ذلك إليه ؟ قال : لا ولكن نحو
هامش
1 - الكافي 2 : 211 ، الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - الكافي 2 : 21 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - مجمع البيان 3 - 4 : 187 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - الكافي 7 : 245 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .