وأخطأتم الطريق ، فلم يزالوا كذلك حتى أذن الله لهم فدخلوها ، وقد كان كتبها لهم ) 1 .
وورد : ( مات هارون قبل موسى وماتا جميعا في التيه ) 2 .
( واتل عليهم نبأ ابني ادم ) : قابيل وهابيل ( بالحق ) : بالصدق ( إذ قربا قربانا ) .
القربان : ما يتقرب به إلى الله من ذبيحة أو غيرها ( فتقبل من أحدهما ) لأنه رضى
بحكم الله وأخلص النية لله وعمد إلى أحسن ما عنده ، وهو هابيل ( ولم تتقبل من الأخر )
لأنه سخط حكم الله ولم يخلص النية في قربانه وقصد إلى أخس ما عنده ، وهو قابيل
( قال لأقتلنك ) . توعده بالقتل ، لفرط حسده له على تقبل قربانه . ( قال انما يتقبل الله
من المتقين ) يعنى انما أتيت من قبل نفسك بترك التقوى لا من قبلي . فيه إشارة إلى أن
الحاسد ينبغي أن يرى حرمانه من تقصيره ، ويجتهد في تحصيل ما به صار المحسود محظوظا
لا في إزالة حظه ، فان ذلك مما يضره ولا ينفعه ، وان الطاعة لا تقبل الا من مؤمن تقى .
( لئن بسطت إلى يدك لتقتلني ماء أنا بباسط يدي ليك لأقتلك انى أخاف الله رب
العالمين ) .
( انى أريد أن تبوأ ) : أن ترجع ( بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك
جزاء الظالمين ) . لعل غرضه بالذات أن لا يكون ذلك له ، لا أن يكون لأخيه . ورد :
( من قتل مؤمنا أثبت الله على قاتله جميع الذنوب ، وبرئ المقتول منها ، وذلك قول الله
عز وجل : ( انى أريد أن تبوأ ) الآية ) 3 .
( فطوعت له ) : اتسعت ( نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ) دينا ودنيا ،
إذ بقي مدة عمره مطرودا محزونا نادما . قال : ( ان الله أوحى إلى آدم أن يدفع الوصية
واسم الله الأعظم إلى هابيل وكان قابيل أكبر ، فبلغ ذلك قابيل فغضب فقال : أنا أولى
هامش
1 - العياشي 1 : 5 3 ، الحديث : 74 ، والبحار 13 : 181 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - القمي 2 : 137 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، ذيل الآية : 13 من سورة القصص .
3 - ثواب الأعمال : 555 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه ( من قتل مؤمنا متعمدا ) .