بالكرامة والوصية ، فأمرهما أن يقربا قربانا بوحي من الله إليه ، ففعلا ، فتقبل الله قربان
هابيل فحسده قابيل فقتله ) 1 . وفى رواية : ( ان عدو الله إبليس قال لقابيل : انه تقبل
قربان هابيل ولم يتقبل قربانك ، فان تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ، فقتله
قابيل ) 2 . ورد : ( فلم يدر كيف يقتله حتى جاء إبليس فعلمه فقال : ضع رأسه بين
حجرين ثم أشدخه ) 3 .
( فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه قال يا ويلتي
أعجرت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين ) على قتله .
قال : ( فلما قتله لم يدر ما يصنع به . فجاء غرابان فاقتتلا حتى قتل أحدهما صاحبه ثم
حفر الذي بقي الأرض بمخالبه ودفن فيها 4 صاحبه . قال قابيل : ( يا ويلتي ) الآية ، فحفر له
حفيرة فدفنه فيها ، فصارت سنة يدفنون الموتى ) 5 .
( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل ) القمي : لفظ الآية خاص في بني إسرائيل
ومعناها جار في الناس كلهم . 6 ( أنه من قتل نفسا بغير نفس ) يوجب الاقتصاص
( أو فساد في الأرض ) : أو بغير فساد فيها كالشرك وقطع الطريق ( فكأنما قتل
الناس جميعا ) لهتكه حرمة الدماء وتسنينه سنة القتل وتجرئته الناس عليه . قال : ( ( واد
في جهنم لو قتل الناس جميعا كان فيه ولو قتل نفسا واحدة كان فيه ) 7 .
هامش
1 - العياشي 1 : 312 ، الحديث : 83 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - كمال الدين 1 : 213 ، الباب : 22 ، الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - القمي 1 : 165 ، عن السجاد عليه السلام . والشدخ : الكسر في الشئ الأجوف ، يقال : شدخت رأسه :
كسرته . مجمع البحرين 2 : 435 ( شدخ ) .
4 - في جميع النسخ : ( فيه ) .
5 - القمي 1 : 165 ، عن السجاد عليه السلام . والمخالب جمع مخلب بمنزلة الظفر للانسان . مجمع البحرين
2 : 53 ( خلب ) .
6 - القمي 1 : 167 .
7 - العياشي 1 : 313 ، الحديث : 86 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .