أقول : وانما أكملت الفرائض بالولاية ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهى 1 جميع ما استودعه الله
من العلم إلى أمير المؤمنين ثم إلى ذريته الأوصياء عليهم السلام واحدا بعد واحد ، فلما
أقامهم مقامه وتمكن الناس من الرجوع إليهم في حلالهم وحرامهم ، واستمر ذلك بقيام
واحد مقام آخر إلى يوم القيامة ، كمل الدين وتمت النعمة . وقد ورد هذا المعنى بعينه عنهم
عليهم السلام 2 ، والحمد لله على ذلك ، وصلى الله على محمد وأهل بيته الأوصياء وسلم .
( فمن اضطر ) . متصل بالمحرمات ، وما بينهما اعتراض ، والمعنى : فمن اضطر إلى
تناول شئ من هذه المحرمات . ( في مخمصة ) : مجاعة ( غير متجانف ) قال : ( غير
متعمد ) 3 . ( لاثم ) .
أقول : وذلك بأن يأكلها تلذذا أو مجاوزا حد الرخصة . وهذا كقوله سبحانه : ( غير
باغ ولا عاد ) وقد سبق تفسيرهما في سورة البقرة 4 .
( فان الله غفور رحيم ) لا يؤاخذه بأكله .
( يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ) : ما لم تستخبثه الطباع السليمة
ولم تتنفر عنه ( وما علمتم من الجوارح ) أي : صيدهن ( مكلبين ) : مؤدبين لها .
والمكلب : مؤدب الجوارح ومغريها بالصيد . قال : ( هي الكلاب ) 5 . قال : ( فما خلا
الكلاب فليس صيده بالذي يؤكل الا أن يدرك ذكاته ) 6 . ( تعلمونهن مما علمكم
الله ) : مما ألهمكم من طرق التأديب ( فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ) .
هامش
1 - الانهاء : الابلاغ والاعلام . يقال : أنهيت الأمر إلى الحاكم : أعلمته به . مجمع البحرين 1 : 426 ( نها ) .
2 - راجع : الكافي 1 : 29 ، الحديث : 4 ، و 289 ، الحديث : 6 ، و 222 ، الحديث : 6 ، و 223 ، باب
أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم .
3 - القمي 1 : 162 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - في ذيل الآية : 173 .
5 - الكافي 6 : 2 2 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - المصدر : 5 2 الحديث : 14 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 1 2 ، الحديث : 911 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .