ونصحت جيوبهم ( 1 ) ، وهوت أفئدتهم إلى الجهاد ، وقد منعهم من المسير ضرر أو
غيره " ( 2 ) . ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ) .
( درجت منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما ) . روي : " أن الله فضل
المجاهدين على القاعدين سبعين درجة ، بين كل درجتين مسيرة سبعين خريفا للفرس
الجواد المضمر " ( 3 ) .
( إن الذين توفاهم الملائكة ) . يحتمل الماضي والمضارع . ( ظالمي أنفسهم
قالوا فيم كنتم ) : في أي شئ من أمر دينكم ؟ ( قالوا كنا مستضعفين في الأرض ) :
يستضعفنا أهل الشرك بالله ، في أرضنا وبلادنا ، بكثرة عددهم وقوتهم ، ويمنعوننا
من الايمان بالله واتباع رسوله . ( قالوا ألم تكن أرض الله وسعة فتهاجروا فيها ) :
فتفارقوا من يمنعكم من الايمان إلى قطر آخر ، كما فعل المهاجرون إلى المدينة والحبشة .
( فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ) . قيل : نزلت في ناس من مكة أسلموا
ولم يهاجروا حين كانت الهجرة واجبة ( 4 ) . والقمي : نزلت فيمن اعتزل أمير المؤمنين عليه السلام ،
ولم يقاتل معه . " مستضعفين " أي : لم نعلم مع من الحق ، " أرض الله واسعة " أي :
دين الله وكتاب الله واسع ، فتنظروا فيه ( 5 ) .
أقول : هذا تأويل وذاك تفسير . ورد : " لا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته
الحجة فسمعتها أذنه ووعاها قلبه " ( 6 ) .
( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ) " يدفعون بها
هامش
1 - رجل ناصح الجيب : لا غش فيه . تقي القلب . القاموس المحيط 1 : 261 ، والصحاح 1 : 411 ( نصح ) .
2 - جوامع الجامع 1 : 281 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
3 - مجمع البيان 4 - 3 : 97 .
4 - البيضاوي 2 : 111 .
5 - القمي : 1 : 149 .
6 - نهج البلاغة ( لصبحي الصالح ) : 280 ، من خطبة : 189 .