عرض الحياة الدنيا ) : تطلبون ماله الذي هو حطام سريع الزوال ، وهو الذي يبعثكم على
العجلة وترك التثبت . ( فعند الله مغانم كثيرة ) تغنيكم عن قتل أمثاله لماله ( كذلك كنتم
من قبل ) : أول ما دخلتم في الاسلام وتفوهتم بالشهادتين فحقنت ( 1 ) بها دماؤكم
وأموالكم من غير أن تعلم مواطأة قلوبكم ألسنتكم . ( فمن الله عليكم ) بالاشتهار
بالايمان والاستقامة في الدين ( فتبينوا ) . تأكيد لتعظيم الامر وترتيب الحكم على ما ذكر
من حالهم . ( إن الله كان بما تعملون خبيرا ) .
القمي : نزلت في أسامة بن زيد حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله في خيل
إلى بعض اليهود ليدعوهم إلى الاسلام ، وكان رجل من اليهود يقال له " مرداس " في
بعض القرى ، فلما أحس بالخيل ، جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل ، فأقبل يقول :
أشهد أن لا إله الا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، فمر به أسامة ، فطعنه فقتله ، فلما
رجع إلى رسول الله أخبره بذلك ، فقال : أفلا شققت ( 2 ) الغطاء عن قلبه ؟ لا ما قال بلسانه
قبلت ، ولا ما كان في نفسه علمت ، فحلف أسامة أن لا يقاتل أحدا شهد الشهادتين ،
فتخلف عن أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه " ( 3 ) .
( لا يستوى القاعدون ) عن الحرب ( من المؤمنين غير أولى الضرر ) : الأصحاء
( والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على
على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى ) . روي : " نزلت من دون استثناء في جماعة
تخلفوا يوم تبوك ، فجاء عبد الله بن أم مكتوم وكان أعمى ، وهو يبكي ، فقال : يا رسول
الله كيف بمن لا يستطيع الجهاد ؟ فنزل " غير أولي الضرر " " ( 4 ) ، وورد : " لقد خلفتم في
المدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم ، وهم الذين صحت نياتهم ،
هامش
1 - في " ب " و " ج " : " فحصنت " .
2 - في المصدر : " فلا شققت " .
3 - القمي 1 : 148 .
4 - مجمع البيان 3 - 4 : 96 - 97 .