إليهم " . ( 1 ) ( أو جاءوكم حصرت صدورهم ) : ضاقت . قال : " هو الضيق " ( 2 ) . ( أن
يقتلوكم أو يقتلوا قومهم ) . قال : " نزلت في بني مدلج ، جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقالوا : إنا قد حصرت صدورنا أن نشهد أنك رسول الله فلسنا معك ولا مع قومنا عليك ،
فواعدهم إلى أن يفرغ من العرب ، ثم يدعوهم ، فإن أجابوا وإلا قاتلهم " ( 3 ) .
( ولو شاء الله لسلطهم عليكم ) بأن قوى قلوبهم ، وبسط صدورهم وأزال الرعب
عنهم . ( فلقتلوكم ) ولم يكفوا عنكم ( فإن اعتزلوكم فلم يقتلوكم ) : فإن لم
يتعرضوا لكم ( وألقوا إليكم السلم ) : الاستسلام والانقياد ( فما جعل الله لكم عليهم
سبيلا ) : فما أذن لكم في أخذهم وقتلهم .
قال : " كانت السيرة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا يقاتل إلا من قاتله ، ولا يحارب إلا من
حاربه وأراده ، وقد كان نزل في ذلك من الله " فإن اعتزلوكم " الآية . حتى نزلت عليه
سورة براءة وأمر بقتل المشركين من اعتزله ، ومن لم يعتزله ، إلا الذين قد كان عاهدهم
يوم فتح مكة إلى مدة " ( 4 ) الحديث ، ويأتي تمامه ( 5 ) .
( ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ) . قال : " نزلت في
عيينة بن حصين الفزاري ، أجدبت بلادهم ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووادعه على
أن يقيم ببطن نخل ولا يتعرض له ، وكان منافقا ملعونا ، وهو الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
الأحمق المطاع " ( 6 ) . ( كل ما ردوا إلى الفتنة ) : دعوا إلى الكفر ، وإلى قتال
المسلمين ( أركسوا فيها ) : عادوا إليها ، وقلبوا فيها أقبح قلب ( فإن لم يعتزلوكم ) :
لم يعتزلوا قتالكم ( ويلقوا إليكم السلم ) : ولم يستسلموا لكم ( ويكفوا أيديهم )
هامش
1 - مجمع البيان 3 - 4 : 88 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - العياشي 1 : 262 ، الحديث : 216 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - الكافي 8 : 327 ، الحديث : 504 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - القمي 1 : 281 - 282 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - في ذيل الآية : 2 من سورة التوبة .
6 - مجمع البيان 3 - 4 : 89 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، والقمي 1 : 147 .