قال : " نزلت في قوم قدموا من مكة وأظهروا الاسلام ، ثم رجعوا إلى مكة فأظهروا
الشرك ، ثم سافروا إلى اليمامة ، فاختلف المسلمون في غزوهم ، لاختلافهم في
إسلامهم وشركهم " ( 1 ) . ( والله أركسهم بما كسبوا ) : ردهم في الكفر بأن خذلهم
فارتكسوا ( أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا )
إلى الهدى .
( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ) . قال : " إن لشياطين الانس حيلة
ومكرا وخدايع ووسوسة بعضهم إلى بعض ، يريدون إن استطاعوا أن يردوا أهل الحق
عما أكرمهم الله به من النصرة ( 2 ) في دين الله الذي لم يجعل الله شياطين الانس من أهله ،
إرادة أن يستوي أعداء الله وأهل الحق في الشك والانكار والتكذيب ، فيكونون سواء
كما وصف الله تعالى في كتابه : " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء " " ( 3 ) .
( فلا تتخذوا منهم أولياء ) وإن آمنوا ( حتى يهاجروا في سبيل الله ) هجرة صحيحة
هي لله لا لغرض من أغراض الدنيا ( فإن تولوا ) عن الهجرة المستقيمة مع الايمان
( فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ) .
( إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ) . استثناء من قوله " فخذوهم
واقتلوهم " أي : إلا الذين ينتهون إلى قوم عاهدوكم ، ويفارقون محاربتكم قال : " هو
هلال بن عويم الأسلمي ( 4 ) ، واثق عن قومه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال في موادعته : على أن
لا تحيف يا محمد من أتانا ، ولا نحيف من أتاك ( 5 ) . فنهى الله سبحانه أن يعرض لاحد عهد
هامش
1 - مجمع البيان 3 - 4 : 86 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع تفاوت يسير .
2 - في المصدر : " من النظر " .
3 - الكافي 8 : 11 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في رسالته إلى جماعة الشيعة .
4 - في المصدر : " هلال بن عويمر السلمي " .
5 - في " الف " و " ج " : " لا نحيف يا محمد من أتانا ولا تحيف من أتاك " . والحيف : الظلم والجور .
مجمع البيان 5 : 42 ( حيف ) .