منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) قيل : أي يستخرجون تدبيره بتجاربهم
وأنظارهم ( 1 ) . قال : " يعني آل محمد وهم الذين يستنبطون من القرآن ويعرفون الحلال
والحرام وهم حجة الله " ( 2 ) . ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) . قال : " الرحمة : رسول
الله ، والفضل : علي بن أبي طالب " ( 3 ) . وفي رواية : " فضل الله : رسوله ، ورحمته :
الأئمة عليهم السلام " ( 4 ) . ( لا تبعتم الشيطان ) بالكفر والضلال ( إلا قليلا ) وهم
أهل البصائر النافذة .
( فقتل في سبيل الله ) إن تركوك وحدك ( لا تكلف إلا نفسك ) فتقدم إلى
الجهاد وإن لم يساعدك أحد ، فإن الله ينصرك ، لا الجنود . قال : " إن الله كلف
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يكلف أحدا من خلقه ، كلفه أن يخرج على الناس كلهم وحده
بنفسه إن لم يجد فئة تقاتل معه ، ولم يكلف هذا أحدا من خلقه قبله ولا بعده ، ثم
تلا هذه الآية " ( 5 ) . قيل : نزلت في بدر الصغرى حين تثاقلت الناس عن الخروج ( 6 ) ،
كما سبق ( 7 ) .
( وحرض المؤمنين ) إذ ما عليك في شأنهم إلا التحريض . ( عسى الله أن يكف
بأس الذين كفروا ) وقد كف ، بأن بدا لأبي سفيان وقال : هذا عام مجدب كما مر
ذكره ( 8 ) . ( والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ) : أشد عقوبة من كفار قريش . تهديد وتقريع لمن
لم يتبعه .
( من يشفع شفعة حسنة ) : راعى بها حق مسلم ، إما بدفع شر عنه أو جلب
هامش
1 - البيضاوي 2 : 104 ، والكشاف 1 : 547 .
2 - العياشي 1 : 260 ، الحديث : 206 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، وفيه : " وهم الحجة لله على خلقه " .
3 - المصدر : 261 ، الحديث : 209 . عن موسى بن جعفر عليه السلام .
4 - المصدر : 260 ، الحديث : 207 ، عن الصادقين عليهما السلام ، وفيه : " ورحمته ولاية الأئمة
عليهم السلام " .
5 - الكافي 8 : 274 ، الحديث : 414 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - مجمع البيان 3 - 4 : 83 ، والكشاف 1 : 548 .
7 - في ذيل الآية : 173 من سورة آل عمران .
8 - في ذيل الآية : 173 من سورة آل عمران .