" نصرت بالرعب مسيرة شهر " ( 1 ) . ( ما لم ينزل به سلطنا ) أي : آلهة ليس على إشراكها
حجة نازلة من الله عليهم . أريد نفي الحجة ونزولها جميعا . ( ومأواهم النار وبئس
مثوى الظالمين ) .
( ولقد صدقكم الله وعده ) أي : وعده إياهم بالنصر بشرط التقوى والصبر ، وكان
كذلك حتى خالفوا الرماة ، فإن المشركين لما أقبلوا ، جعل الرماة يرشقونهم ( 2 ) ، والباقون
يضربونهم بالسيف حتى انهزموا ، والمسلمون على آثارهم ( إذ تحسونهم بإذنه ) أي :
تقتلونهم بإذن الله ( حتى إذا فشلتم ) : جبنتم وضعف رأيكم بالميل إلى الغنيمة
( وتنازعتم في الامر ) يعني اختلاف الرماة حين انهزام المشركين . فقال بعضهم : فما
موقفنا هاهنا ؟ وقال آخرون : لا نخالف أمر الرسول . فثبت مكانه أميرهم في نفر يسير ،
ونفر الباقون للنهب . ( وعصيتم من بعد ماء أركم ما تحبون ) : من الظفر والغنيمة
وانهزام العدو . وجواب " إذا " محذوف ، وهو امتحنكم . ( منكم من يريد الدنيا ) وهم
التاركون المركز لحيازة الغنيمة ( ومنكم من يريد الآخرة ) وهم الثابتون محافظة على
أمر الرسول ( ثم صرفكم عنهم ) : كفكم عنهم حين غلبوكم ( ليبتليكم ) على المصائب
ويمتحن ثباتكم على الايمان عندها ( ولقد عفا عنكم ) تفضلا ، ولما علم من ندمكم على
المخالفة ( والله ذو فضل على المؤمنين ) : يتفضل عليهم بالعفو وغيره ، سواء أديل ( 3 ) لهم
أو عليهم ، إذا الابتلاء أيضا رحمة .
( إذ تصعدون ) متعلق ب " صرفكم " . والاصعاد : الذهاب والابعاد في الأرض .
( ولا تلون على أحد ) : لا يقف أحد لاحد ولا ينتظره ( والرسول يدعوكم ) . كان
يقول : إلى عباد الله ! أنا رسول الله ، إلى أين تفرون ؟ عن الله وعن رسوله ؟ . وفي رواية :
هامش
1 - الخصال 1 : 201 ، الحديث : 14 ، ومجمع البيان 1 - 2 : 519 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
2 - الرشق - بالفتح فالسكون - : الرمي . مجمع البحرين 5 : 169 ، ولسان العرب 10 : 116 ( رشق ) .
3 - دالت الأيام : دارت . والله يداولها بين الناس ، أي : يديرها . وأديل لنا على أعدائنا ، أي : نصرنا
عليهم . مجمع البحرين 5 : 374 ، ولسان العرب 11 : 252 ( دال ) .