" من يكر فله الجنة " ( 1 ) . ( في أخراكم ) : في ساقتكم وجماعتكم الأخرى ( فأثابكم
غما بغم ) : فجازاكم الله عن فشلكم وعصيانكم غما متصلا بغم . ورد : " الغم الأول :
الهزيمة والقتل ، والغم الآخر : إشراف " خالد بن الوليد " عليهم " ( 2 ) . ( لكيلا تحزنوا على
ما فاتكم ) من الغنيمة ( ولا ) على ( ماء أصابكم ) من قتل إخوانكم ( والله خبير بما
تعملون )
( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ) : أمنا حتى أخذكم النعاس ( يغشى
طائفة منكم ) وهم المؤمنون حقا . روي : " أنه غشيهم النعاس في المصاف حتى كان
السيف يسقط من يد أحدهم فيأخذه ثم يسقط فيأخذه " ( 3 ) . ( وطائفة ) وهم المنافقون
( قد أهمتهم أنفسهم ) : أوقعتهم أنفسهم في الهموم . إذ ما بهم إلا هم أنفسهم وطلب
خلاصها ( يظنون بالله غير الحق ) : يظنون أن أمر محمد مضمحل وأنه لا ينصر
( ظن الجاهلية ) : ظن أهل الملة الجاهلية ، أي : الكفار .
( يقولون هل لنا من الامر من شئ ) : هل لنا في تدبير ( 4 ) أنفسنا وتصريفها اختيار ؟
( قل إن الامر كله لله ) يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ( يخفون في أنفسهم ما لا يبدون
لك ) : يظهرون أنهم مسترشدون طالبون النصر ، ويبطنون الانكار والتكذيب ( يقولون
لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ههنا ) : لن نبرح من المدينة بل أقمنا فيها ، ما غلبنا
وما قتل من قتل منا في هذه المعركة . ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم
القتل إلى مضاجعهم ) : إلى مصارعهم ولم ينفع الإقامة بالمدينة ( وليبتلي الله ما في
صدوركم ) : وليمتحن الله ويظهر سرايركم من الاخلاص والنفاق فعل ما فعل .
هامش
1 - الكشاف 1 : 471 ، والبيضاوي 2 : 48 .
2 - القمي 1 : 120 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - البيضاوي 2 : 48 ، والكشاف 1 : 471 ، عن أبي طلحة ، والدر المنثور 2 : 353 ، والسنن للترمذي
4 : 297 ، الحديث : 4095 .
4 - في " ب " و " ج " : " من تدبير " .