( وليمحص ما في قلوبكم ) : وليكشفه ويميزه . ( والله عليم بذات الصدور ) : عليم
بخفياتها قبل إظهارها . وفيه وعد ووعيد وتنبيه على أنه غني عن الابتلاء ، وإنما فعل
ذلك لتمرين المؤمنين وإظهار حال المنافقين .
( إن الذين تولوا منكم ) : انهزموا ( يوم التقى الجمعان ) : يوم أحد ( إنما
استزلهم الشيطان ) : حملهم على الزلة ( ببعض ما كسبوا ) من معصيتهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم
بترك المركز والحرص على الغنيمة وغير ذلك ، فمنعوا التأييد وقوة القلب . ( ولقد عفا
الله عنهم ) لتوبتهم واعتذارهم ( إن الله غفور ) للذنوب ( حليم ) : لا يعاجل بالعقوبة
لكي يتوب المذنب .
( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا ) يعني المنافقين ( وقالوا
لاخونهم ) : لأجلهم وفيهم ( إذا ضربوا في الأرض ) : إذا سافروا فيها وماتوا
( أو كانوا غزى ) : غازين فقتلوا : ( لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ) .
اللام للعاقبة . ( ذلك حسرة في قلوبهم والله يحى ويميت ) ، لا الإقامة والسفر ،
فإنه تعالى قد يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد . ( والله بما تعملون
بصير ) .
( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم ) في سبيله ( لمغفرة من الله ورحمة خير مما
يجمعون ) من منافع الدنيا لو لم تموتوا أو تقتلوا .
( ولئن متم أو قتلتم ) على أي وجه أتفق ( لإلى الله تحشرون ) في جميع الأحوال .
( فبما رحمة من الله لنت لهم ) . " ما " المزيدة للتأكيد . بلغ لينه لهم إلى أن اغتم
لهم بعد ما خالفوه . ( ولو كنت فظا ) : سيئ الخلق جافيا ( غليظ القلب ) : قاسية
( لانفضوا من حولك ) : لتفرقوا عنك ولم يسكنوا إليك ( فاعف عنهم ) فيما يختص
بك ( واستغفر لهم ) فيما لله ( وشاورهم في الامر ) : في أمر الحرب وغيره مما يصح
أن يشاور فيه استظهارا برأيهم وتطييبا لنفوسهم وتمهيدا لسنة المشاورة للأمة .
التفسير الأصفى — صفحة 179
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٧٩