أخبرهم الله بما فعل بشهدائهم يوم بدر في منازلهم في الجنة ، رغبوا في ذلك فقالوا :
اللهم أرنا قتالا نستشهد فيه . فأراهم الله إياه يوم أحد ، فلم يثبتوا إلا من شاء الله منهم ،
فذلك قوله : " ولقد كنتم تمنون الموت " الآية " ( 1 ) .
( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) فسيخلو كما خلوا بالموت
أو القتل ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) : ارتددتم عن الدين . قيل :
كان سبب ارتدادهم وانهزامهم نداء إبليس فيهم أن محمدا قد قتل ( 2 ) ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم
في زحام الناس ، وكانوا لا يرونه . ( ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا )
بارتداده بل يضر نفسه ( وسيجزي الله الشاكرين ) كأمير المؤمنين ومن يحذو
حذوه عليهم السلام . ورد : " إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلا هذه الآية في خطبة الغدير ، ثم
قال : ألا وإن عليا هو الموصوف بالصبر والشكر ، ثم من بعده ولدي من
صلبه " ( 3 ) .
( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتبا مؤجلا ) : كتب كتابا موقتا لا يتقدم ولا
يتأخر ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ) . تعريض بمن شغلته الغنائم يوم أحد ، وكان
ذلك سبب انهزام المسلمين . ( ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) : من ثوابها
( وسنجزي الشاكرين ) .
( وكأين من نبي ) : وكم من نبي ( قتل معه ربيون ) : ربانيون علماء أتقياء ، وفي
قراءتهم عليهم السلام : " قتل معه " ( 4 ) . ( كثير ) قال : " ألوف وألوف ، ثم قال : أي والله
يقتلون " ( 5 ) . ( فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا ) في الدين وعن
العدو ( وما استكانوا ) : وما خضعوا للعدو ، وهو تعريض بما أصابهم عند
هامش
1 - القمي 1 : 119 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - راجع : مجمع البيان 1 - 2 : 513 ، والبيضاوي 2 : 46 .
3 - الاحتجاج 1 : 77 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - العياشي 1 : 102 ، الحديث : 154 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - العياشي 1 : 102 ، الحديث : 154 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .