الارجاف ( 1 ) بقتله صلى الله عليه وآله وسلم . قال : " بين الله سبحانه أنه لو كان قتل صلى الله عليه وآله وسلم كما أرجف بذلك يوم
أحد ، لما أوجب ذلك أن يضعفوا أو يهنوا ، كما لم يهن من كان مع الأنبياء بقتلهم " ( 2 ) .
( والله يحب الصبرين ) فينصرهم في العاقبة ويعظم قدرهم .
( وما كان قولهم ) مع ثباتهم وقوتهم في الدين وكونهم ربانيين ( إلا أن قالوا ربنا
اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) . أضافوا
الذنوب والاسراف إلى أنفسهم هضما لها ، وإضافة لما أصابهم إلى سوء أعمالهم ،
واستغفروا عنها ثم طلبوا التثبيت في مواطن الحرب والنصر على العدو ، ليكون عن
خضوع وطهارة فيكون أقرب إلى الإجابة .
( فاتهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ) : النصر والغنيمة وحسن
الذكر في الدنيا ، والجنة والنعيم في الآخرة ( والله يحب المحسنين ) في أقوالهم
وأفعالهم .
( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقبكم فتنقلبوا
خاسرين ) . قال : " نزلت في المنافقين إذ قالوا للمؤمنين يوم أحد عند الهزيمة : ارجعوا
إلى إخوانكم وارجعوا إلى دينهم " ( 3 ) .
( بل الله مولاكم ) : ناصركم ( وهو خير الناصرين ) فاستغنوا به عن ولاية
غيره .
( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ) . قيل : هو ما قذف في
قلوبهم من الخوف يوم أحد حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب ( 4 ) . وورد :
هامش
1 - رجف : حرك وتحرك واضطرب شديدا ، ورجفت الأرض : زلزلت كأرجفت ، والقوم : تهيؤا
للحرب . القاموس المحيط 3 : 147 ( رجف ) .
2 - مجمع البيان 1 - 2 : 517 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - المصدر : 518 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
4 - الكشاف 1 : 470 ، والبيضاوي 2 : 47 .