قطعني خير النّاس إنّا أخذنا في سرقة ، ونحن ثمانية نفر فذهب بنا إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأقررنا بالسّرقة ، فقال لنا تعرفون أنّها حرام ؟ قلنا : نعم ، فأمرنا فقطعت أصابعنا من الرّاحة وخلّيت الابهام ، ثمّ أمر بنا فحبسنا في بيت يطعمنا فيه السّمن والعسل حتّى برئت أيدينا ، ثمّ أمر بنا فأخرجنا وكسانا فأحسن كسوتنا ، ثمّ قال لنا إن تتوبوا وتصلحوا فهو خير لكم يلحقكم اللّه بأيديكم في الجنّة ، وإن لا تفعلوا يلحقكم اللّه تبارك وتعالى بأيديكم في النّار » .
فانّ الظاهر أنّ الأصل في قوله : « يلحقكم اللّه بأيدكم في الجنّة » محرّف « يلحق اللّه أيديكم بكم في الجنّة » فروى في 31 من الباب عن محمّد بن قيس عن الباقر عليه السّلام « أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال لجمع سرّاق بعد قطع أيديهم إنّ أيديكم قد سبقت إلى النّار ، فان تبتم وعلم اللّه منكم صدق النّيّة تاب اللّه عليكم وجررتم أيديكم إلى الجنّة - الخبر » .
ومنه ما رواه ابن عساكر في تاريخ دمشقه في ترجمة أمير المؤمنين ( ع ) في خبره 730 « عن أنس قال : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا أراد أن يشهر عليّا في موطن أو مشهد علا على راحلته وأمر الناس أن ينخفضوا دونه ، وأنّه شهر عليّا يوم خيبر ، فقال : يا أيّها النّاس من أحبّ أن ينظر إلى آدم في خلقه وإلى إبراهيم في خلّته ، وإلى موسى في مناجاته ، وإلى يحيى في زهده ، وإلى عيسى في سمته فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب - إلى أن قال - امتحنوا أولادكم بحبّه فإنّ عليّا لا يدعو إلى ضلالة ، ولا يبعد عن هدى ، فمن أحبّه فهو منكم ، ومن أبغضه فليس منكم - قال أنس بن مالك وكان الرّجل من بعد يوم خيبر يحمل ولده على عاتقه ثمّ يقف على طريق عليّ ، وإذا نظر إليه بوجهه يوجّهه تلقاءه وأومأ بإصبعه أي بنيّ تحبّ هذا الرّجل المقبل فإن قال الغلام : نعم قبّله ، وإن قال : لا حرف به الأرض ، وقال الحق بأمّك - الخبر » .
فانّ قوله فيه « لا يدعو » محرّف « لا يدنو » فبعده « ولا يبعد » وقوله فيه : « حرف به الأرض » محرّف قذف به الأرض أو « حذفه على الأرض » .
الأخبار الدخيلة — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٤