وأمّا « ولا تحيى » فعن العلّامة معناه ولا تصلّي تحيّة المسجد وهو كما ترى ، وأمّا « ولا تحنى » ففسّره الوافي بأنّها لا تختضب بالحنّاء وهو أيضا كما ترى فالحناء مهموز لا معتل كما صرّح به الصّحاح فيكتب « ولا تحنا » وأمّا « وتحشّى » فقال الوافي فسّر بربط خرقه محشّوة بالقطن يقال لها المحشى على عجيزتها للتحفّظ من تعدّي الدّم - حال القعود وهو ليس ببعيد .
ومنه ما رواه الكافي في 4 من أخبار باب تحنيط ميّته 16 من كتاب جنائزه « عن الحلبيّ عن الصادق عليه السّلام إذا أردت أن تحنّط الميّت فاعمد إلى الكافور فامسح به آثار السّجود منه ومفاصله كلّها ورأسه ولحيته وعلى صدره من الحنوط » .
ورواه التهذيب في 58 من أخبار باب تلقينه الأوّل والاستبصار في أوّل باب موضع كافوره عن الكافي مثله
فإنّ قوله فيه « وعلى صدره من الحنوط » لا يناسب السّياق والفقيه عبّر بعد الخبر 16 من باب مسّه على ما في مطبوعه وإن كان الباب دخيلا في كلام طويل له في كيفية إغسال الميّت بمضمون هذا الخبر وأخبار أخر فقال : « ويجعل الكافور على بصره وأنفه وفي مسامعه وفيه ويديه وركبتيه ومفاصله كلّها وعلى أثر السجود منه ثمّ قال - فإن بقي منه شيء جعل على صدره » فلا بدّ أنّ الأصل في قوله : « وعلى صدره من الحنوط » كان « فإن بقي منه شيء جعل على صدره » بلفظه أو بمعناه .
ومن التّحريف بشهادة السّياق ورواية آخرين للخبر ما رواه الكافي في آخر باب الرّجل يغسّل المرأة 26 من أبواب جنائزه « عن مفضّل بن عمر عن الصّادق عليه السّلام - في خبر - فما تقول في المرأة تكون في السفر مع الرّجال ليس معهم لها ذو محرم ولا معهم امرأة فتموت المرأة ما يصنع بها ؟ قال : يغسّل منها ما أوجب اللّه عليه التيمّم ولا تمسّ ولا يكشف شيء من محاسنها الّذي أمر اللّه عزّ وجلّ بستره قلت : كيف يصنع بها قال : يغسّل بطن كفّيها ووجهها ويغسّل ظهر كفّيها » .
فقوله فيه « الّذي أمر اللّه عزّ وجلّ بستره » محرّف الّتي أمر اللّه عزّ وجلّ بسترها بشهادة السّياق لأنّ الموصول والضمير راجعان إلى « محاسنها » لا إلى « شيء »
الأخبار الدخيلة — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢