ومنها ما رواه الكافي في 16 من أخبار باب كبره من كتاب إيمانه وكفره « عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ما من عبد إلّا وفي رأسه حكمة وملك يمسكها ، فإذا تكبّر قال له : اتّضع وضعك اللّه ، فلا يزال أعظم النّاس في عينه ، وأصغر النّاس في أعين النّاس ، وإذا تواضع رفعه اللّه عزّ وجلّ ، ثمّ قال له :
انتعش نعشك اللّه ، فلا يزال أصغر النّاس في نفسه ، وأرفع النّاس في أعين النّاس » .
فإنّ مقتضى سياق كون كلّ عبد في رأسه حكمة - وهي ما أحاط بحنكى الفرس من لجامه - كون الأصل في قوله : « فإذا تكبّر قال له : اتّضع » « فإذا تكبّر جذبها الملك إلى الأرض وقال له : اتّضع » .
وفي قوله « وإذا تواضع رفعه اللّه عزّ وجلّ » « وإذا تواضع رفعها الملك إلى السماء » كما لا يخفى .
وقد روى ابن بابويه في ثواب أعماله في باب ثواب تواضعه « عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليه السّلام أنّ عليا عليه السّلام قال : ما من أحد من ولد آدم الّا وناصيته بيد ملك ، فإن تكبّر جذب بناصيته إلى الأرض ، وقال له : تواضع وضعك اللّه ، وإن تواضع جذبه بناصيته ثمّ قال له : ارفع رأسك رفعك ولا وضعك بتواضعك للّه » .
ومنها ما رواه الكافي في 6 من أخبار باب رجل يكترى الدّابّة فيجاوز بها الحدّ 148 من أبواب معيشته عن أبي ولّاد قال : « اكتريت بغلا إلى قصر ابن هبيرة ذاهبا وجائيا بكذا وكذا وخرجت في طلب غريم لي فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى النّيل فتوجّهت نحو النّيل فلما أتيت النّيل خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى بغداد فأتبعته وظفرت به وفرغت ممّا بيني وبينه ورجعت إلى الكوفة وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما فأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت أن أتحلّل منه ممّا صنعت وأرضيه ، فبذلت له خمسة عشر درهما ، فأبى أن يقبل فتراضينا بأبي حنيفة فأخبرته بالقصّة وأخبره الرّجل فقال لي : ما صنعت بالبغل ؟ فقلت له قد دفعته إليه سليما قال : نعم بعد خمسة عشر يوما ، فقال : فما تريد من الرّجل ؟ قال : أريد كرى بغلي فقد
الأخبار الدخيلة — صفحة 37
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧