أيّ مرأة كانت ولو في غاية الخسّة مجرّد فرض فهل كانت المرأة مجسّمة مصنوعة ، لا تعترض ولا تقول شيئا
ويدلّ على وضعه أيضا سوى ما مرّ ما ذكر فيه من العلّة من قوله « وإنّما فعلت ذلك بها أنّه لم يكن لي بها حاجة » فكان يكفيه طلاق واحد فالمرأة إذا لم ترد الرّجل ليس بيدها نزع نفسها وأمّا الرّجل فإذا لم يرد المرأة جعل اللّه ذلك له نزعها منه بطلاق واحد .
ولو فرض أنّ المرأة كانت مرأة لم تدعه عليه السّلام بالطّلاق الأوّل والثّاني وتجيء في كلّ دفعة تطلب منه عليه السّلام الرّجوع فالثّلاث أيضا كان غير كاف لأنّه يمكن معه للمرأة أن تنكح زوجا غيره ويتّفق موته أو طلاقه لها فتجيء وتطلب منه نكاحه لها فكان علاجه طلاق التّسع حتّى تصير حراما أبدا لا الثّلاث الّذي له محلّل .
وأيضا المفهوم من الخبر أنّ الطّلاق المحتاج إلى المحلّل منحصر بطلاق فيه الرّجوع في العدّة وهو خلاف القرآن قال تعالى
« الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
- إلى -
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ »
ومعناه أنّ المطلّق في كلّ من المرّتين الأوليين مخيّر بين إمساك بمعروف بالرّجوع إليها في العدّة ، وتسريح بإحسان بتركها حتّى تخرج من العدّة دون الثّالثة .
فإن قيل : كيف تقول بوضع هذا الخبر وسنده حسن كالصّحيح فإنّه هكذا :
« عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن أبي - بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام » قلت : روى الكشيّ في عنوان المغيرة بن سعيد « أنّه قيل ليونس بن عبد الرّحمن ما أشدّ إنكارك لما يرويه أصحابنا فقال : حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن والسّنّة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدّمة لأنّ المغيرة دسّ في كتب أصحاب - أبي ما لم يحدّث أبي بها - الخ » ، والظّاهر أنّ هذا الخبر من جملة ما قال عليه السّلام وإنّ أصحاب المغيرة أخذوا كتاب أبي بصير فدسّوا فيه هذا الخبر ، ولم يتفطّن على ابن رئاب لكونه دسّا فرواه في جملة ما رواه من كتابه .