بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذبيحة اليهوديّ فقال : حلال ، قلت : وإن سمّى المسيح ؟ قال : وإن سمّى المسيح فإنّه إنّما يريد اللّه » .
ورواه الاستبصار في 26 من أخبار « باب ذبايح كفّاره » وفيه « قلت : فإن سمّى المسيح ؟ قال : وإن سمّى فإنّه إنّما أراد به اللّه » .
ونقله الوسائل عن الشّيخ مطلقا بلفظ التّهذيب وكذا الوافي نقله عن الاستبصار بلفظ التّهذيب .
فإنّ قوله فيه « عن ذبيحة اليهوديّ » محرّف « عن ذبيحة النّصرانيّ » وهم الرّاوى للتقابل بين اليهوديّ والنّصرانيّ فبدّل فإنّ اليهوديّ منكر للمسيح فكيف يسمّيه على ذبيحته ، ولقد ورد مضمونه في خبر عبد الملك بن عمرو - وقد رواه التّهذيب قبل هذا في ذبايح النّصارى .
ولقد تفطّن للتبديل الوافي فقال بعد نقله « الظّاهر النّصرانيّ مكان اليهوديّ ولعلّه من سهو النّسّاخ » .
ثمّ مع كون الخبر خلاف ما اشتهر بين أصحابنا من حرمة ذبايح أهل الكتاب وقد قالوا عليهم السّلام في مثله خذ بالخبر المشتهر وذر الخبر الشاذّ النادر هو في نفسه باطل فإنّهم لا يريدون بالمسيح اللّه كيف ويجعلونه وأمّه شريكين له جلّ وعلا تعالى عن ذلك علوّا كبيرا .
ومنه ما رواه الكافي في 9 من أخبار باب فقّاعه ، 19 من أبواب أنبذته « عن الوشّاء قال : كتبت إليه - يعني الرّضا عليه السّلام - أسأله عن الفقّاع ، قال : فكتب حرام وهو خمر ، ومن شربه كان بمنزلة شارب الخمر ، قال : وقال أبو الحسن الأخير عليه السّلام لو أنّ الدّار داري لقتلت بائعه ولجلدت شاربه - وقال أبو الحسن الأخير ( ع ) : حدّه حدّ شارب الخمر وقال عليه السّلام هي خمرة استصغرها النّاس » .
فإنّ قوله فيه « أبو الحسن الأخير عليه السّلام » الأوّل محرّف « أبو الحسن الأوّل ( ع ) » للتّقابل بينهما فإنّه لو لم يكن محرّف ما قلنا لما احتاج أن يقول بعد قوله « ولجلدت شاربه - وقال أبو الحسن الأخير عليه السّلام : حدّه حدّ شارب الخمر » بل كان يقول بمقتضى
الأخبار الدخيلة — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥٧