فإنّ « ابن بكير » فيهما محرّف أبي بكر ، فروى الكافي في 19 من أخبار باب ما يجب على المماليك 45 من حدوده « عن أبي بكر الحضرميّ قال : سألت أبا عبد - اللّه عليه السّلام عن عبد مملوك قذف حرّا قال : يجلد ثمانين . هذا من حقوق النّاس فأمّا ما كان من حقوق اللّه عزّ وجلّ فإنّه يضرب نصف الحدّ ، قلت : الّذي من حقوق اللّه عزّ وجلّ ما هو ؟ قال : إذا زنى أو شرب خمرا فهذا من الحقوق الّتي يضرب فيها نصف الحدّ » .
ورواه التّهذيب أيضا في 40 ممّا مرّ والاستبصار في 6 ممّا مرّ واقتصر الكافي على الأوّل ، ولا ريب أنّ الأصل فيهما واحد حتّى أنّ أغلب لفظهما واحد وأمّا أنّ في الأوّل « قلت : الّذي يضرب فيه نصف الحدّ ما هو ؟ » وفي الثاني « قلت : الّذي من حقوق اللّه ما هو ؟ » في كونه بمعناه فقطّ فيقع مثله في الواحد القطعيّ فالتّهذيبان بدّلا في - خبر أبي بكر « من حقوق النّاس » الّذي مرّ من الكافي بقولهما « من حقوق المسلمين » .
ويشهد لكون « ابن بكير » محرّف « أبي بكر » دون العكس أنّ راويه سيف بن عميرة ، وسيف روى عن أبي بكر الحضرميّ كثيرا روى عنه مرّة في ديون التّهذيب ، ومرّتين في مكاسبه ، ومرّتين في باب الإشارة والنصّ على الحسن عليه السّلام في الكافي وهنا في المتّفق ، وأمّا « عن ابن بكير » فلم نقف على روايته عنه في غير هذا الموضع المشكوك .
والظّاهر أنّ الأصل في تحريف « أبي بكر » ب « بن بكير » محمّد بن عليّ بن محبوب فرواه التّهذيبان عن كتابه ، وروى ما في الكافي عن كتاب أحمد الأشعريّ مثل الكافي فروى الخبر عن العطّار عنه .
ومع وضوح كون الأصل فيهما واحدا يتعجّب من التّهذيبين كيف لم يتفطّنا لاتّحادهما فيحكما بكون الأصل فيهما واحدا ولا يجعلاهما خبرين .
ثمّ على ما عرفت من كون الصّواب كونه خبر « أبي بكر » دون « ابن بكير » سقط من خبر كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب غير تبديل أبي بكر بابن بكير « الحضرميّ » لقبه المعروف .
الأخبار الدخيلة — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٢٠