إنّ اللّه أدّب محمّدا صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأحسن تأديبه فقال :
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
- قال : فلمّا كان ذلك أنزل اللّه عليه
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
فلمّا كان ذلك فوّض إليه دينه فقال :
« ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ - عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ »
فحرّم اللّه الخمر بعينها وحرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم المسكر فأجاز اللّه له ذلك ، وفرض اللّه الفرائض فلم يذكر الجدّ فجعل له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم سهما فاجأز اللّه ذلك له - الخبر » .
ونقله الوسائل عن بصائر الصّفّار الكبير « عن ربعيّ ، عن القاسم بن محمّد » وجعله خبرا آخر ، ولا وجه له وانّما القاسم بن محمّد فيه محرّف القاسم بن الوليد أو مصحّفه .
ومنه ما رواه الحاكم في مستدركه على صحيحي مسلم والبخاريّ « عن معمر ، عن الزّهريّ ، عن أبي سلمة قال جاء ابن عبّاس رجل فقال : رجل توفّى وترك - بنته وأخته لأبيه وامّه فقال لابنته النّصف وليس لأخته شيء ، قال الرّجل فإنّ عمر ( رض ) قضى بغير ذلك جعل للابنة النّصف وللأخت النّصف قال ابن عبّاس أنتم أعلم أم اللّه - فلم أدر ما وجه هذا حتّى لقيت ابن طاوس فذكرت له حديث الزّهرىّ فقال : أخبرني أبي أنّه سمع ابن عبّاس يقول قال اللّه عزّ وجلّ
« إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ »
قال ابن عبّاس فقلتم أنتم : لها النّصف وإن كان له ولد » .
قال الحاكم بعده هذا حديث صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه ، فإن قوله فيه « فقال لابنته النّصف » محرّف « فقال لابنته الإرث » بشهادة قوله بعده « وليس لأخته شيء » .
وامّا قوله فيه « فلم أدر ما وجه هذا » - إلى آخر الخبر - فكلام معمر الرّاوي عن الزّهريّ ومراده لم يفهم وجه قول ابن عبّاس عمر اعلم أم اللّه وإن غيّر تعبيره عن عمر بقوله « أنتم » اتّقاء ، فلمّا لقى ابن طاوس بيّن له وجهه بأن أباه سمع من ابن عبّاس إنّ اللّه تعالى شرط في إرث الأخت النّصف في الآية عدم الولد ، وعمر