أو تسرّى فعليه عدّة دنانير .
ومنه : ما رواه الفقيه ( في باب حرّيّته ) والتهذيب ( في أواسط عتقه ) « عن السكوني عن جعفر عن أبيه عليه السّلام في رجل أعتق أمة وهي حبلى فاستثنى ما في بطنها قال : الأمة حرّة وما في بطنها حرّ لانّ ما في بطنها منها » .
فإنّ الظاهر أنّ قوله « فاستثنى » محرّف « وما استثنى » بأن يكون اتّصل ذنب « و » بلفظ « ما » وتوهّم كون شكل الميم من « ما » نقطة على رأس الواو فصار « وما » « فا » وقد رأيت في مطاوي الكتاب تحريفات أكثر من هذا حصلت في أخبار كثيرة . وحينئذ فالمعنى صحيح بأن يكون أعتق أمته الحبلى ولم يستثن ولدها فلا بدّ انّه أراد كونه مثلها .
ويشهد له ما رواه الكافي ( في باب تدبيره وهو العاشر من باب عتقه ) « عن الوشّاء عن الرضا عليه السّلام سألته عن رجل دبّر جارية وهي حبلى ، فقال : إن كان علم بحبلها فما في بطنها بمنزلتها ، وإن لم يعلمه فهو رقّ » .
ويصير الخبر بما قلنا على مقتضى القواعد ، فإنّ جزء الشيء إذا لم يستثن يكون حكمه حكم الشيء ، وأمّا إذا استثني يكون خارجا عن حكمه ، وقد روى السكونيّ عن الصادق عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام صحّح بيع بعير واستثناء رأسه وجلده . وأمّا لو أبقى على ظاهره فتعليل كون ما في بطنها منها لا يصحّح عدم جواز استثنائه فيصحّ استثناء كبد الحيوان في البيع للذّبح مع كونه جزءا حقيقيّا ، والحمل ليس جزءا حقيقيّا بل بمنزلة الجزء فهو أولى بجواز الاستثناء .
وأيضا من التحريف للتشابه الخطّي ما في آخر كتب الكافي « كتاب الايمان والنذور والكفّارات » مع أنّه ليس فيه إلّا أبواب لليمين وباب للنذور ، ثمّ في آخر الكتاب « باب النوادر » وليس فيه باب للكفّارات وإنّما في نوادره أحد وعشرون خبرا سبعة منها مربوطة بالكفّارات وباقي أخباره في أمور مختلفة ، فالظاهر أنّ الأصل كان « كتاب الإيمان والنذور وكفّاراتهما » فحرّف بما مرّ ففي الايمان والنذور ذكر كفّاراتهما .
الأخبار الدخيلة — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٣