النساء انّه الرّبا ، إنّما اختلفوا في اليد باليد ، قلت له فنبيعه بدراهم بنقد ؟ فقال كان أبي يقول : يكون معه عرض أحبّ إليّ ، فقلت له إذا كانت الدّراهم الّتي يعطى أكثر من الفضّة الّتي فيه ، فقال : وكيف لهم بالاحتياط بذلك ، قلت له : فإنّهم يزعمون أنّهم يعرفون ذلك ، فقال : إن كانوا يعرفون ذلك فلا بأس ، وإلّا فإنّهم يجعلون معه العرض أحبّ إليّ » .
فإنّ الظاهر أنّ قوله « بالاحتياط بذلك » محرّف « بالإحاطة بذلك » للتّشابه الخطّي بينهما .
كما أنّ الظاهر أنّ قوله فيه « بالذّهب » محرّف « بالفضّة » حرّف هذا بذاك للتقابل الّذي بينهما فبذكر أحدهما يحصل الآخر في الذّهن فيشتبه الانسان الّذي محلّ النيسان .
والدّليل على التحريف أنّ بيع الفضّة بالذّهب نسيئة ليس بربا بل هو صرف لم يحصل فيه شرطه الّذي هو التقابض على المشهور .
كما أنّ بيع الفضّة بالذّهب نقدا لم يختلف أحد في جوازه ، فبيع الدّراهم بالدّنانير نقدا وبالعكس عليه عمل الناس الخاصّة والعامّة .
ثمّ إنّ في التهذيبين « الّتي فيها » بدل « الّتي فيه » الّذي في الكافي ، ويمكن تصحيحه بإرجاع الضمير فيه إلى « السيوف » المذكورة في صدر الخبر ، وإن غيّر التعبير بعد قوله « فنبيعه » وقوله « معه » .
ومنها : ما رواه التهذيب ( في 76 من باب بيع مضمونه ) « عن زيد الشحّام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل اشترى من رجل مائة منّ صفرا وليس عند الرّجل شيء منه ، قال : لا بأس به إذا أوفاه دون الّذي اشترط له » .
فإنّ قوله « دون » محرّف « الوزن » للتشابه الخطّي بينهما ، ولا معنى ل « دون » هنا ، ويشهد لكونه محرّف الوزن نقل الفقيه له ، فرواه ( تحت رقم 30 من باب الرّبا ) وفيه « لا بأس إذا أوفاه الوزن الّذي اشترط عليه » .
غير أنّ الفقيه روى الخبر باسناده عن أبي الصباح الكنانيّ ، والتهذيب رواه
الأخبار الدخيلة — صفحة 64
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٤