أدرك شيئا منها فقد أدرك الحجّ » .
فإنّ قوله « ههنا » محرّف « أيّام منى » كما رواه العلل ( باب العلّة الّتي من أجلها جعلت أيّام منى ثلاثا ) ورواه التهذيب في أواخر زيادات حجّه بلفظ « لم جعل المقام ثلاثا بمنى » وهو أيضا صحيح كالعلل .
وكيف كان فلم أقف على من أفتى بالخبر من إدراك الحجّ بإدراك يوم من أيّام منى كيف والاجماع على أنّ من لم يدرك المشعر قبل الزوال يوم النحر فاته الحجّ ، ولعلّ المراد إدراك الحجّ من حيث أيّام منى .
ومنها : ما في أوائل حلق التهذيب « عن كتاب موسى بن القاسم ، عن عبد الرّحمن ، عن محمّد بن حمران قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل زار البيت قبل أن يحلق ، قال : لا ينبغي إلّا أن يكون ناسيا ، ثمّ قال : الا إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم يا رسول اللّه إنّي ذبحت قبل أن أرمي ، وقال بعضهم إنّي ذبحت قبل أن أحلق ، فلم يتركوا شيئا أخّروه كان ينبغي لهم أن يقدّموه ولا شيئا قدّموه كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلّا أن قال : لا حرج » .
فإنّ الظاهر أنّ قوله « عبد الرّحمن ، عن محمّد بن حمران » محرّف « عبد الرحمن ابن محمّد ، عن جميل » فروى الكافي ( باب من قدّم شيئا أو أخّره من مناسكه ) والفقيه ( باب تقديم المناسك وتأخيرها ) الخبر عن جميل بن درّاج ، والمراد بعبد الرّحمن بن محمّد هو عبد الرّحمن بن محمّد بن أبي هاشم البجليّ الّذي في طبقة ابن أبي عمير الرّاوي عن جميل في الكافي والفقيه .
ثمّ الظاهر تحريف متنه أيضا فلا معنى لأن يقال « فلم يتركوا شيئا أخّروه ولا شيئا قدّموه إلّا أن قال : لا حرج » بل إن يقال « فلم يقولوا قدّمنا شيئا أو أخّرنا إلّا أن قال : لا حرج » والصواب نقل الكتابين لمتنه ففي الفقيه « فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يقدّموه إلّا أخّروه ولا شيئا كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلّا قدّموه ، فقال : لا حرج » . ومثله الكافي ولكن فيه « فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلّا قدّموه فقال : لا حرج » .
الأخبار الدخيلة — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٨