وكونه ملعونا مع أنّ كونه ملعونا إنّما في الثاني الّذي لم يقل أحد بصحّته .
ومنها : ما رواه الفقيه ( في 38 من أخبار باب بيوعه ) بعد أن قال : « وروى الحسن بن محبوب ، عن أبي ولّاد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وغيره عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لا بأس بأجر السمسار ، إنّما هو يشتري للنّاس يوما بعد يوم بشيء مسمّى إنّما هو مثل الأجير ، قال : وسألته عن السمسار يشتري بالأجر فيدفع إليه الورق ويشترط عليه انّك ما تشتري فما شئت أخذته وما شئت تركته ، فيذهب فيشتري ثمّ يأتي بالمتاع فيقول : خذما رضيت ودع ما كرهت ، فقال : لا بأس » .
فترى أنّه جعل خبر « سألته عن السمسار - إلى آخره » جزء خبر أبي ولّاد عن الصادق عليه السّلام وغيره عن الباقر عليه السّلام مع أنّه خبر عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق عليه السّلام كما رواه الكافي ( في باب بيع المتاع وشرائه تحت رقم 5 ) والتهذيب ( باب البيع بالنقد والنسيئة تحت رقم 43 ) عن كتاب الحسين بن سعيد .
ووجه توهّمه أنّه قال قبل خبره ذاك « روى عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن بيع الغزل - الخ » وحصل له قطع بعد كتابة خبر أبي - ولّاد فوقع نظره على ذاك الّذي قبله وغفل عن فصل خبر أبي ولّاد ، فصار بمقتضى السياق جزء الثاني مع كون مراده كونه جزء الأوّل .
فإن قيل . لعلّ الأصحّ ما في الفقيه ، قلت : يبعد وهم الكافي والتهذيب ولا سيّما أنّ التهذيب لم ينقله عن الكليني بل نقله عن كتاب الحسين بن سعيد .
هذا وفي نقل المتن أيضا بينه وبينهما اختلاف ، ففيهما « ويشترط عليه انّك تأتي بما تشتري فما شئت أخذته وما شئت تركته » ويصير المعنى كما فيهما مختلفا مع ما في الفقيه ، فمقتضى ما فيه وقد مرّ لفظه كون الدّلّال مخيّرا ، ومقتضى ما فيهما كون من دفع إليه الورق مخيّرا والصحيح ما فيهما بشهادة ذيل الخبر .
والوسائل نقل الخبر في الباب 20 من أحكام عقوده عن الكافي ، وجعل الفقيه مثله في المتن كالتهذيب ، والوافي في جعائله غفل عنه رأسا .
ومنها ظاهرا : ما رواه الكافي ( في آخر باب من أوصى وعليه دين ) ،
الأخبار الدخيلة — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧