أبى زياد في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الجالب مرزوق والمحتكر ملعون » .
والأصل فيه أنّ التهذيب قال ( في أوائل تلقّيه وحكرته ) « الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب ، عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن أبي عبد اللّه ، عن أبيه عليهما السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا يحتكر الطعام إلّا خاطىء » ثمّ قال متّصلا به : « سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ ، عن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الجالب مرزوق والمحتكر ملعون » .
فلا بدّ أنّ العلّامة ( ره ) تجاوز نظره من « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام » في الأوّل إلى « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام » في الثاني ، فنقل متن الثاني بسند الأوّل ، وحصل الخلط .
هذا والخبر الثاني رواه الكافي ( باب الحكرة ) والاستبصار ( باب النهي عن الاحتكار ) عن سهل ، عن جعفر ، عن ابن القدّاح ، ولم أدر « أبي العلاء » في نسخة التهذيب تحريف منه أو تصحيف من النسّاخ ، لكن الوافي نسب إليه وإلى الكافي والاستبصار « عن القدّاح » ومراده عبد اللّه بن ميمون القدّاح كما نصّ عليه في أوّله .
ثم ما قاله المختلف « روى إسماعيل بن أبي زياد في الصحيح » وهم فإسماعيل ابن أبي زياد السكونيّ العامّي روى فضالة عنه كثيرا ، وقد روى بعضهم خبر زنا الزّوجة قبل الدّخول عن إسماعيل بن أبي زياد ، وبعضهم عن السكونيّ ، فيعلم أنّهما واحد ، ولو فرض وجود إسماعيل بن أبي زياد سلميّ كما ذكره النجاشيّ ووثّقه يصير مشتركا بين الإماميّ والعامّي فكيف حكم بصحّته مع أنّ الصحيح أنّ السلميّ إسماعيل بن زياد كما قاله الشيخ وابن النديم لا إسماعيل بن أبي زياد كما قاله النجاشيّ .
هذا والشهيد الثاني في الرّوضة كأنّه جعل الخبرين المتقدّمين عن التهذيب واحدا ، فقال : « الأقوى تحريم الاحتكار مع حاجة الناس لصحّة الخبر بالنهي عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنّه لا يحتكر الطعام إلّا خاطيء وإنّه ملعون » فتبع المختلف في كون الخبر صحيحا ، وقد عرفت عدم صحّته وجعل مضمون الخبر كونه خاطئا
الأخبار الدخيلة — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦