مستدرك الفصل الرابع من الباب الأول * ( في أخبار وقع فيها التحريف لخلط بعضها ببعض ) * * ( في متونها وأسانيدها ) *
منها : ما رواه التهذيب ( باب الغدوّ إلى عرفات ) « عن سعد باسناده ، عن سماعة ابن مهران قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام إذا كثر الناس بمنى - إلى أن قال - قلت :
فإذا كانوا بالموقف وكثروا وضاق عليهم كيف يصنعون ؟ فقال : يرتفعون إلى الجبل .
وقف في مسيرة الجبل ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقف بعرفات فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحّاها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ففعلوا مثل ذلك ، فقال :
أيّها النّاس ليس أخفاف ناقتي بالموقف ، ولكن هذا كلّه موقف - وأشار بيده إلى الموقف - وقال : هذا كلّه موقف ، فتفرّق الناس ، وفعل ذلك بالمزدلفة ، وإذا رأيت خللّا فتقدّم فسدّه بنفسك وراحلتك ، فإنّ اللّه يحبّ أن يسدّ تلك الخلال ، وانتقل عن الهضبات واتّق الأراك ونمرة ، وهي بطن عرنة وثوية وذا المجاز فإنّه ليس من عرفة فلا تقف فيه » .
فإنّ خبر سماعة يختم عند قوله « فقال يرتفعون إلى الجبل » فرواه كذلك الكافي ( في آخر باب الوقوف بعرفة وحدّ الموقف ) .
وأمّا قوله « وقف في مسيرة الجبل - الخ » فخبر معاوية بن عمّار رواه الكافي في أوائل ذاك الباب عنه ، وأمّا قوله « ونمرة - إلى - فإنّه ليس من عرفة » فرواه الفقيه مرفوعا ( في باب حدود منى وعرفات وجمع ) جزء سابقه .
والظاهر أنّ قوله « وقف - الخ » كان كلام سعد أخذا من خبر معاوية بن عمّار الّذي قلنا كما هو دأب القدماء كثيرا في التعبير بمضامين الأخبار ، وعليه جرى الفقيه كثيرا فتوهّم التهذيب كونه جزء خبر سماعة الّذي رواه .
كما أنّ قول الفقيه ثمّة « ووقف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعرفة في مسيرة الجبل فجعل الناس