وما رواه الفقيه ( في 8 من أخبار باب رضاعه ) « عن أيّوب بن نوح قال : كتب عليّ بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السّلام امرأة أرضعت بعض ولدي هل يجوز لي أن أتزوّج بعض ولدها ؟ فكتب : لا يجوز ذلك لأنّ ولدها قد صار بمنزلة ولدك » .
فإنّ الظاهر أنّ قوله : « هل يجوز لي أن أتزوّج » محرّف « هل يجوز له أن يتزوّج » للتّشابه بين « لي » و « له » وبين « أتزوّج » و « يتزوّج » .
ووقوع مثل التحريف الّذي قلنا في هذه الأخبار الثلاثة وقد رواها التهذيب أيضا الأوّل ( في 28 من أخبار باب ما يحرّم من النكاح من الرّضاع » والأخير ( في 32 منها ) في غاية القرب بعد ما وقفت عليه في هذا الكتاب من تحريفات كثيرة فوق مثل هذا في موارد كثيرة .
ويقوّي التحريف أنّه لم نقف على أحد من القدماء أفتى بمضمونها لا العمّاني ولا الإسكافي ، ولا عليّ بن بابويه ، ولا محمّد بن عليّ بن بابويه مع روايته لاثنين منهما كما عرفت ، ولا المفيد ، ولا المرتضى ، ولا الدّيلميّ ، ولا الحلبيّ ، ولا ابن زهرة ، ولا الحلّيّ .
مع أنّه لو كان هذا حكما واردا كان الواجب عليهم التنبيه عليه دون الاقتصار على قاعدة « يحرم من الرّضاع ما يحرم من النسب » فهذا شيخنا المفيد قال في مقنعته ( في باب من أحلّ اللّه نكاحها من النساء ) بعد ذكر المحرّمات بالنسب المذكورة في القرآن في قوله جلّ وعلا « حرّمت عليكم امّهاتكم - إلى - واحلّ لكم ما وراء ذلكم » « وكلّ هؤلاء المحرّمات بالنسب يحرمن بالرّضاع لأنّه يوجب لهنّ حكم النسب في التحريم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « يحرم من الرّضاع ما يحرم من النسب » فالخالة والعمّة من الرّضاعة محرّمتان - الخ » .
بل أفتى الشيخ في مبسوطه بخلافها ، ومثله القاضي ، وقال الأوّل في جملة كلامه فالحكم في من عدا المرتضع وعدا ما يتناسل منه بمنزلة ما لم يكن هناك رضاع .
وقال الثاني : وكذلك يتزوّج الرّجل بنات المرأة الّتى أرضعت ولده - الخ .
وأمّا قول الشيخ في النهاية « ويحرم كلّ ولد زوج المرضعة على المرتضع
الأخبار الدخيلة — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦٨