كيف صارت البدنة لا تجزي إلّا عن واحدة والبقرة تجزي عن خمسة أنفس ؟ قال :
لأنّ البدنة لم يكن فيها من العلّة ما كان في البقرة إنّ الّذين أمروا قوم موسى بعبادة العجل كانوا خمسة أنفس وكانوا أهل بيت يأكلون على خوان واحد وهم اذينونه وأحوه ميذونه وابن أخيه وابنته وامرأته وهم الّذين ذبحوا البقرة الّتي أمر اللّه تعالى بذبحها » .
فإنّ العلّة الّتي ذكرت فيه تنادى بجعلها فهل أولئك الخمسة الّذين أمروا الناس بعبادة العجل عملوا عملا حسنا لم يسبقهم به أحد حتّى يصير سببا لتشريع حكم بمناسبته ؟ والخبر إنّما يناسب نحلة عابدي البقر لا ملّة الموحّدين ، مع أنّه لو كانت العلّة أمرهم بعبادة العجل فالواجب أن يكون العجل وهو ولد البقرة مجزيا عن خمسة لا نفس البقرة .
ثمّ إنّ اتّخاذهم العجل وذبحهم البقرة المعروفة في قصّتين ، ولو كان جعل العلّة ذبحهم كان له وجه دون أمرهم بعبادة العجل ، ومجرّد اتّحاد الآمرين والذّابحين غير مجد .
مع أنّ كون الآمر بعبادة العجل من خمسة ذكرهم الخبر خلاف القرآن فالقرآن صرّح بأنّ الآمر لقوم موسى بعبادة العجل إنّما كان السامريّ قال تعالى :
« قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
- إلى قوله -
فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
- إلى - قوله
قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً » .
هذا والفقيه لم يروه بالاسناد ولكن أشار إليه فقال في أواخر باب علل حجّه وهو أوّل كتاب حجّه فقال : « والعلّة الّتي من أجلها تجزي البقرة عن خمسة نفر لأنّ الّذين أمرهم السامريّ بعبادة العجل كانوا خمسة أنفس وهم الّذين ذبحوا البقرة الّتي أمر اللّه تبارك وتعالى بذبحها وهم اذينونه - الخ » .