وأمّا الفقيه فرواه مع اختلاف كثير ( رواه في 32 من أخبار باب بيوعه ) قائلا « وروي عن عمر بن يزيد قال : بعت بالمدينة جرابا هرويا كلّ ثوب بكذا وكذا فأخذوه فاقتسموه ثمّ وجدوا بثوب فيها عيبا فردّوه عليّ فقلت لهم : أعطيكم ثمنه الّذي بعتكم به ، فقالوا : لا ، ولكنّا نأخذ قيمته منك فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه عليه السّلام فقال يلزمهم ذلك » .
ثمّ لفظ رواية الفقيه لا يرد عليه شيء ، وأمّا لفظ رواية الكافي والتهذيب « عن الحسن بن عطيّة ، عن عمر بن يزيد قال : كنت أنا وعمر بالمدينة فباع عمر » وقوله :
« فقال لهم عمر » وقوله : « فذكر ذلك عمر » لا تتلائم إلّا بزيادة قوله : « عن عمر بن يزيد » وأن يكون الأصل « عن الحسن بن عطيّة قال : كنت أنا وعمر بن يزيد بالمدينة - الخ » والحسن بن عطيّة روى عن الصادق عليه السّلام كثيرا .
ثمّ الرّواية على رواية الكلّ غير معمول بها فإنّما قالوا مع العيب يتخيّر المشتريّ ردّه وأخذ ثمنه أو ابقاءه مع أخذ الأرش بمثل نسبة التفاوت بين القيمتين لا ردّه مع أخذ أكثر من الثمن ، ولا يبعد أن يكون قوله « يلزمه ذلك » في رواية الكافي والتهذيب ، وقوله : « ويلزمهم ذلك » في رواية الفقيه محرّفي « لا يلزمك ذلك » بمعنى أنّ ادّعاء أهل المدينة كانت جزافا لا يلزمك ما قالوا وليس لهم إلّا ثمن أعطوك « 1 » .
ومنها ما نقله الوافي ( في باب عينته ) عن الكافي والتهذيب روايتهما عن الحسين ابن المنذر قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يجيئني الرّجل فيطلب العينة ، فأشتري المتاع من أجله ثمّ أبيعه إيّاه ثمّ أشتريه منه مكاني ، قال : إذا كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس قال : قلت : فإنّ أهل المسجد يزعمون أنّه فاسد ويقولون إن جاء به بعد أشهر صلح ، فقال : إنّ هذا تقديم وتأخير فلا بأس » .
هامش
( 1 ) قال المرتب : يمكن ارجاع الضمير مفردا كان أو جمعا إلى المشترى ، فالمفرد باعتبار الذي وقع الثوب في حصته ، أو يراد به الجنس وقوله « ذلك » إشارة إلى أخذه ثمنه الذي باعهم به .