وما رواه التهذيبان في الباب المذكور في الحديث الثاني عشر والحادي عشر « عن عبد الوهّاب الثقفيّ عن الصادق عليه السّلام سمعته يقول - في رجل ادّعى على امرأة أنّه تزوّجها بوليّ وشهود وأنكرت المرأة ذلك فأقامت أخت هذه المرأة على رجل آخر البيّنة أنّه تزوّجها بوليّ وشهود ولم يوقّتا وقتا - : أنّ البيّنة بيّنة الزّوج ولا تقبل بيّنة المرأة لأنّ الزّوج قد استحقّ بضع هذه المرأة وتريد أختها فساد النكاح فلا تصدّق ولا تقبل بيّنتها إلّا بوقت قبل وقتها أو دخول بها » .
فإنّ قوله : « إنّ البيّنة بيّنة الزّوج » يدلّ على سقوط جملة « فأقام البيّنة على ذلك » بعد قوله « وأنكرت المرأة ذلك » : ومرّ ذلك في الفصل السابع ضمنا .
ومنها : ما رواه الكافي ( في باب شهادة أهل الملل ) « عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام سألته عن الصبيّ والعبد والنصرانيّ يشهدون بشهادة فيسلم النصرانيّ يجوز شهادته ، قال : نعم » .
فإنّ الظاهر أنّ فيه سقطا فلا معنى لأن يذكر في صدر الخبر السؤال عن شهادة الصبيّ والعبد مع السؤال عن شهادة النصرانيّ ويقتصر في ذيله على حكم النصرانيّ فلا بدّ أنّ الأصل كان بدل « فيسلم النصرانيّ يجوز شهادته » « فيكبر الصبيّ ويعتق العبد ويسلم النصراني أيجوز شهادتهم » .
وقد روى الفقيه ( في باب الشهادة على الشهادة ) « عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الذّمّي والعبد يشهدان على شهادة ، ثمّ يسلم الذّمّيّ ويعتق العبد أيجوز شهادتهما على ما كانا اشهدا عليه ؟ قال : نعم إذا علم منهما بعد ذلك خير جازت شهادتهما » .
ولا مانع من أن يكون الأصل في الخبرين واحدا لكن لا يرد على تعبير هذا شيء سوى نقل الفقيه له في ذاك الباب وكأنّه فهم من قوله « يشهدان على شهادة » أنّهما اشهدا على شهادة آخر لكن الظاهر أنّ المراد يشهدان على قضيّة ليشهدا بها في وقت الحاجة ، كما لا يخفى .
الأخبار الدخيلة — صفحة 181
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨١