ولم ينقله في الأوّل غير الشيخ ولم يقتصر عليه أحد .
فإن قيل : إنّ الشيخ نقله عن كتاب الحسين بن سعيد حيث قال في الغدوّ من منى إلى عرفات « لا يجوز أن يجوز وادي محسّر إلّا بعد طلوع الشمس - روى ذلك الحسين بن سعيد - » .
قلت فالكلينيّ رواه عن كتاب إبراهيم بن هاشم فالاسناد بعدهما واحد « ابن أبي عمير ، عن هشام » ولم يعلم أعرفيّة الأوّل ، مع أنّ كلامه أعمّ من أنّ ابن سعيد فهم ذلك .
ثمّ إنّ الخبر لم يروه الصدوق أصلا ولا عبّر بمضمونه في واحد منهما ولعلّه لإجماله واحتماله ، ومثله أبو الصلاح لم يقله في أحد الموضعين .
فالمجمل المحتمل لمعنيين لا يصحّ الافتاء بمضمونه في واحد من معنييه ، فإن أفتى به في هذا لعلّ المراد به ذاك ، وكذا العكس فيكون شيء محتمل الصحّة والبطلان ، وأمّا الافتاء بكلّ من المحتملين كما فعل فباطل قطعا في واحد منهما .
ومما ينبغي أن يذكر في هذا الفصل : ما رواه التهذيب ( في باب وقت الزّكاة ) « عن كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن إبراهيم بن عثمان ، عن حمّاد ، عن حريز عن أبي اسامة قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام جعلت فداك إنّ هؤلاء المصدّقين يأتونا فيأخذون منّا الصدقة فنعطيهم إيّاها أتجزي عنّا ؟ فقال : لا إنّما هؤلاء قوم غصبوكم - أو قال :
ظلموكم - أموالكم وإنّما الصدقات لأهلها » .
ورواه الاستبصار ( في باب أنّ الزّكاة إنّما تجب بعد إخراج مؤونة السلطان ) باسناده عن حمّاد مثله .
ونقله الوافي عن التهذيبين قائلا « ابن محبوب ، عن الخزّاز ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن الشّحام قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام - الخبر » وابن محبوب في اوّل السند غير صحيح لانصرافه إلى الحسن بن محبوب .
وقوله « عن الخزّاز » غلط لأنّه حمله على « إبراهيم بن عثمان أبي أيّوب الخزّاز » مع أنّ محمّد بن عليّ بن محبوب متأخّر في طبقة عليّ بن إبراهيم القميّ ولا يروي عن
الأخبار الدخيلة — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦٨