فالأصل فيه ما في آخر باب وقفه « وروى العبّاس بن عامر ، عن أبي الصحاريّ ، عن الصادق عليه السّلام قلت له : رجل اشترى دارا فبقيت عرصة فبناها بيت غلّة ، أيوقفه على المسجد ؟ قال : إنّ المجوس أوقفوا على بيوت النّار » .
ورواه العلل مثله بتمام اسناده ( في باب العلّة الّتي من أجلها لا يجوز الوقف على المسجد ) لكن في النسخة عن أبي الضحّاك وهو من تصحيفها لوجود أبي الصحاري في الرّجال دون أبي الضحّاك ، ولأنّ التهذيب أيضا رواه في أواخر وقوفه عن أبي - الصحاريّ .
وكيف كان فمن أين أنّ معنى قوله عليه السّلام : إنّ المجوس لمّا أوقفوا على بيوت النار لا يجوز لكم أيضا الوقف على المساجد ، وكيف والوقف على بيوت النّار وقف على عبادة الشيطان ، والوقف على المساجد وقف على عبادة الرّحمن ، فلا يبعد أن يكون المراد أنّهم أوقفوا على مقت اللّه فلم لا توقفون أنتم على حبّ اللّه .
ثمّ ممّا يوضح أنّ الأصل في مرفوع مساجده مسند وقفه عنوان باب علله ، ونقله خبر وقفه كما عرفت من تصريحه بعدم الجواز استنادا إلى ذاك الخبر .
ومما يلحق بالباب نقل المحتمل بدون التنبيه : روى التهذيب ( في باب الغدوّ إلى عرفات ) « عن هشام بن الحكم عن الصادق عليه السّلام قال : لا يجوز وادى محسّر حتّى تطلع الشمس » ورواه في ( باب نزول المزدلفة ) لكن بلفظ « لا تجاوز » بدل « لا يجوز » ولم ينبّه على أنّ الأصل واحد .
ومن العجب أنّه أفتى في نهايته « بأنّ من يغدو من منى إلى عرفات لا يجاوز وادي محسّر إلّا بعد الطلوع ، وأنّ من يفيض من المزدلفة إلى منى لا يجاوزه إلّا بعد الطلوع » .
مع أنّ الخبر ان كان ورد في الأوّل يكون الثاني بلا مستند ، وإن كان ورد في الثاني يكون الأوّل بلا مستند ، وتبعه في ذلك ابن حمزة وابن إدريس غفلة عن حقيقة الحال .
ثمّ الصواب نقله في الثاني ، فرواه الكافي ( في باب ليلة المزدلفة والوقوف بالمشعر والإفاضة منه ) وأفتى بمضمونه المفيد والدّيلميّ وابن زهرة في الثاني دون الأوّل
الأخبار الدخيلة — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦٧