أجير كان يقوم في رحاه وله عندنا دراهم وليس له وارث فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام تدفع إلى المساكين ، ثمّ قال : رأيك فيها ، ثمّ أعاد عليه المسئلة ، فقال له مثل ذلك ، فأعاد عليه المسئلة ثالثة ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام تطلب له وارثا فإن وجدت له وارثا وإلّا فهي كسبيل مالك » .
فإنّ الخصوصيّات - وهي كون هشام بن سالم عند الامام عليه السّلام وسماعه سؤال أعور منه عن حكم أجير كان عند أبيه ففقد ، وبقي له من أجره شيء ، ولا يعرفون له وارثا ، وأمره عليه السّلام له بابقائه أمانة حتى يجيىء طالب ، وتكرار السؤال تشهد بأنّ الأصل في الثلاثة واحد فلا يمكن عادة اجتماع تلك الخصوصيات في أكثر من مورد .
وبذلك يظهر لك ما في جعل الوافي والوسائل له ثلاثة ، فجعلا رواية الكافي له خبرا ، ورواية الفقيه له خبرا ثانيا ، ورواية رهون التهذيب له خبرا ثالثا .
ويفهم من التهذيب أنّ الاختلاف انّما جاء من قبل الرّواة عن هشام بن سالم فيونس رواه عن هشام كما رواه الكافي والتهذيبان في ما مرّ ، وصفوان الّذي أخذ الفقيه الخبر عن كتابه رواه هو أو عبد اللّه بن جندب الّذي روى عنه عن هشام كما رواه الفقيه ، وابن سماعه الّذي أخذ رهون التهذيب الخبر عن كتابه رواه هو أو محمّد بن زياد الّذي روى عنه عن هشام كما في رهون التهذيب ، وإن كان نقل التهذيب للخبر ثمّة بلا مناسبة ، ويمكن أن يكون الاختلاف من قبل تصحيف النسخ واجتهاد المحشّين .
وحيث أنّ الأصل واحد بشرح مرّ يكون « حفص » و « خطاب » أحدهما تحريف الاخر ، وكذلك أبو إبراهيم عليه السّلام » و « أبو عبد اللّه عليه السّلام » أحدهما تحريف الآخر ، وإن كان رجال الشيخ عدّ خطاب بن عبد اللّه الهمداني الأعور في أصحاب الصادق عليه السّلام فقط كحفص بن عيسى الأعور .
وكذلك اختلاف متونها أحدها الصحيح ، والظاهر صحّة متن الكافي بلفظ « فقال مساكين - وحرّك يديه - » .
والمراد من قوله عليه السّلام « مساكين - الخ » أنهم صاروا مبتلين بطلب وارث المفقود يمينا وشمالا ، فمساكين فيه مثل مسكين في قوله عليه السّلام « مسكين ابن آدم » وليس
الأخبار الدخيلة — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١١٨