وروياه باختصار هكذا « قالت كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام حين حضرته الوفاة فأغمي عليه فلمّا أفاق قال « أعطوا الحسن بن عليّ بن الحسين عليهما السّلام - وهو الأفطس - سبعين دينارا ، قلت : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة فقال : ويحك أما تقرئي القرآن قلت : بلى قال : أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ
« وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ »
.
وقد تبيّن لك ممّا شرحنا أنّ الكافي جعل الرّاوي عن الصادق عليه السّلام رجلا اسمه سلمة وهو مولاه عليه السّلام وأنّ الفقيه والتهذيب جعلا الرّاوي عنه امرأة اسمها سلمى أو سالمة وهي مولاة ولده عليه السّلام .
ثمّ لا يبعد كون الأصل في الاختلاف ابن أبي عمير فجعله مرأة كما نقل الفقيه والتهذيب الخبر عن كتابه فقطّ ، وابن محبوب فجعله رجلا كما نقل الكافي الخبر عن كتابه وهو وإن راجع كتاب ابن أبي عمير إلّا أنّه توهّم كون لفظ صدره مثل صدر كتاب ابن محبوب ، واتّفق مثل ذلك كثيرا للوافي والوسائل كما مرّ في هذا الكتاب غير مرّة ، ولا بدّ أنّ أحدهما تحريف .
ومنها : ما رواه الفقيه ( في باب ما جاء في من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممّن لا يرث بشيء من ماله قلّ أو كثر ) « عن السكونيّ ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السّلام قال : من لم يوص عند موته لذوي قرابته فقد ختم عمله بمعصية » .
فقد سقط منه جملة « ممّن لا يرثه » بعد قوله « لذوي قرابته » كما يشهد له عنوانه ويشهد له رواية التهذيب للخبر ( في الثامن من أخبار باب الوصيّة ووجوبها ) ولأنّ الوصيّة للوارث ليس فيها تأكيد وإنّما غاية ما دلّ أخبارنا جوازها خلافا للعامّة حيث لم يجوّزوها أصلا ، روى الكافي ( في باب الوصيّة للوارث ) في خبر عن أبي بصير وفي آخر عن محمّد بن مسلم « أنّهما سألا الصادق عليه السّلام عن الوصيّة للوارث فقال عليه السّلام تجوز » وكذا في خبر أبي ولّاد الحنّاط ، وروى « عن محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال : الوصيّة للوارث لا بأس بها » .
ومنها : ما في الفقيه ( في باب مقدار ما يستحبّ الوصيّة به ) « روى حمّاد