والصواب ما في الفقيه فيهما لأنّ النفقة لم يذكر في خبر التهذيب كونها على المرأة حتّى يقول « فقضى على الرّجل النفقة » فلا بدّ أنّ النفقة محرّف « الصداق » كما في الفقيه ، فيكون « وأصدقها » أيضا محرّف « وأصدقته هي » حتّى يلتئم الكلام .
وأيضا روى الكافي ( في باب الشرط في النكاح - وهو 66 من أبواب نكاحه - ) باسناد آخر « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في امرأة نكحها رجل فأصدقته المرأة وشرطت عليه أنّ بيدها الجماع والطلاق ، فقال : خالف السنّة وولّى الحقّ من ليس أهله ، وقضى أنّ على الرّجل الصداق وأنّ بيده الجماع والطلاق وتلك السنّة » .
ثمّ لا يبعد أن يكون حصل في سند الكافي تحريف وأنّ الأصل فيه سند الفقيه والتهذيب فإنّه وإن أمكن أن يسأل نفران عن إمامين مسئلة واحدة إلّا أنّ خصوصيّات التعبير تدلّ على أنّ الأصل واحد وأنّ الخبر من قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام .
وكيف كان فنقل الوسائل في الباب 29 من أبواب مهوره الخبر عن الفقيه بلفظه وقال : « رواه الكلينيّ باسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام مثله » مع أنّك عرفت اختلاف تعبير متنهما في أوّل الخبر .
ثمّ كونه عين ذاك الخبر غير معقول إلّا بما استظهرنا من حصول تحريف في سند الكافي . وقال : « ورواه الشيخ مثله واستثنى بعض مخالفاتهما ولم يستثن اختلافهما في « وأصدقها » ومقتضاه كون التهذيب مثل الفقيه في تلك الجملة وليس كذلك .
كما أنّ الوافي جعل الفقيه مثل التهذيب « قال قضى عليّ عليه السّلام » وليس كما قال .
ثمّ ممّا يؤيّد كون الأصل في سند الكافي ما في الفقيه والتهذيب أنّ التهذيب غالبا يستقصي نقل الأخبار فلو كان روي الخبر بذاك السند أيضا لنقله وليس .
ومما يلحق بهذا الفصل ما نقله الوافي ( في باب المحاقلة ) عن التهذيبين ، والوسائل ( في باب أنّه لا يجوز بيع ثمرة النخل بتمر منه ) عن الشيخ مطلقا روايته « عن عبد الرّحمن البصريّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن المحاقلة والمزابنة ، فقال : المحاقلة النخل بالتمر والمزابنة السنبل بالحنطة » .
الأخبار الدخيلة — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩٨