سبب خارج كانت اللذّة قائمة ؛ وكذلك الملموس والمشموم ونحوهما . وكمال القوّة الغضبيّة أن تتكيّف النفس بكيفيّة غلبة أو كيفيّة شعور بأذى يحصل في المغضوب عليه . وكمال الوهم « 1 » التكيّف بهيأة ما يرجوه ، أو ما يذكره . وعلى هذا حال « 2 » سائر القوى .
وكمال الجوهر العاقل أن تتمثّل « 3 » فيه جليّة الحقّ الأوّل قدر ما « 4 » يمكنه أن ينال منه ببهائه « 5 » الذي يخصّه ؛ ثمّ يتمثّل فيه الوجود كلّه « 6 » على ما هو عليه مجرّدا عن الشوب ، مبتدءا فيه « 7 » بعد الحقّ الأوّل بالجواهر العقليّة العالية « 8 » ، ثمّ الروحانيّة السماويّة « 9 » والأجرام السماويّة « 10 » ، ثمّ ما بعد ذلك ؛ تمثّلا لا يمايز الذات . فهذا هو الكمال الذي يصير به الجوهر العقليّ بالفعل ، وما سلف هو « 11 » الكمال الحيوانيّ .
والإدراك العقليّ خالص إلى الكنه عن الشوب ، والحسّيّ شوب كلّه . وعدد تفاصيل العقليّ لا يكاد يتناهى « 12 » ؛ والحسّيّة محصورة « 13 » في قلّة ، وإن كثرت فبالأشدّ « 14 » والأضعف .
ومعلوم أنّ نسبة اللذّة إلى اللذّة نسبة المدرك إلى المدرك ، والإدراك إلى الإدراك .
فنسبة اللذّة العقليّة إلى الشهوانيّة نسبة جليّة الحقّ الأوّل وما يتلوه إلى مثل « 15 » كيفيّة الحلاوة ، و « 16 » نسبة الإدراكين « 17 » .
هامش
( 1 ) أ : والوهم .
( 2 ) أ : هذا ، د : هذا الحال .
( 3 ) ف : أن يتمثّل .
( 4 ) ق : قدرا ما .
( 5 ) ق : نهايته .
( 6 ) ق : الوجود فيه كليه .
( 7 ) د ، ط : مبتديا فيه ، ق : مبتدء فيه .
( 8 ) أ : بالجواهر العالية ، ق : بالجواهر العقلية .
( 9 ) أ : الروحانيّة السمائية ، ط : الروحانيات السماوية .
( 10 ) أ : السمائية .
( 11 ) د : فهو .
( 12 ) أ : لا يكاد تتناهى .
( 13 ) أ : والحسيّ محصور .
( 14 ) أ : فالأشدّ .
( 15 ) د ، ف : نيل .
( 16 ) ط ، ف ، ق : وكذلك .
( 17 ) د : الادراكين لذلك .