وما فوقها ألذّ وأبهج وأنعم من حال الأنعام ، بل كيف يمكن أن يكون لأحدهما « 1 » إلى الآخر نسبة يعتدّ بها ؟ !
[ الفصل الثالث : تنبيه [ في تعريف اللذة والألم ] ]
[ 3 ] تنبيه
إنّ اللذّة هي إدراك « 2 » ونيل لوصول ما هو عند المدرك كمال وخير ، من حيث هو كذلك . والألم هو إدراك « 3 » ونيل لوصول ما هو عند المدرك آفة وشرّ .
وقد يختلف الخير والشرّ بحسب القياس : فالشيء الذي هو عند الشهوة خير هو مثل المطعم الملائم « 4 » والملبس الملائم « 5 » ؛ والذي هو عند الغضب خير فهو الغلبة ؛ والذي هو عند العقل خير فتارة وباعتبار فالحقّ ، وتارة وباعتبار « 6 » فالجميل . ومن العقليّات نيل الشكر ، ووفور المدح والحمد والكرامة ؛ وبالجملة « 7 » فإنّ همم ذوي العقول في ذلك مختلفة .
وكلّ خير بالقياس إلى شيء مّا فهو الكمال الذي يختصّ به ، وينحوه باستعداده الأوّل « 8 » . وكلّ لذّة « 9 » فإنّها تتعلّق بأمرين : بكمال خيريّ ، وبإدراك له من حيث هو كذلك .
[ الفصل الرابع : وهم وتنبيه [ حول تعريف اللذة ] ]
[ 4 ] وهم وتنبيه
ولعلّ ظانّا يظنّ أنّ من الكمالات والخيرات ما لا يلتذّ به اللذّة التي تناسب مبلغه ، مثل الصحّة والسلامة ، فلا يلتذّ بهما ما يلتذّ بالحلو وغيره « 10 » .
هامش
( 1 ) أ : بل كيف لأحدهما .
( 2 ) ط : إدراك الشيء .
( 3 ) أ : والألم إدراك .
( 4 ) أ ، ط : الملايم .
( 5 ) أ ، ط : الملايم .
( 6 ) د : واعتبار .
( 7 ) ق : بحذف « وبالجملة » .
( 8 ) أ : استعداده الأوّل .
( 9 ) أ : فكلّ لذّة .
( 10 ) أ : بحذف « وغيره » .