فقال الفلاسفة والكعبي وأبو الحسين البصري : ذلك عبارة عن علمه تعالى شأنه بالمبصّرات والمسموعات .
وقال الجمهور منّا ومن المعتزلة والكّراميّة : إنّهما صفتان زائدتان على العلم .
وقال ناقده : أراد فلاسفة الإسلام ؛ فإنّ وصفه تعالى بالسميع والبصير مستفاد من النقل ، وإنّما لم يوصف بالشمّ والذوق واللّمس ؛ لعدم ورود النقل ؛ وإذا نظر في ذلك من حيث العقل ، لم يوجد له وجه سوى ما ذكره هؤلاء ؛ فإنّ إثبات صفتين شبيهتين بسمع الحيوانات وبصرها ، ممّا لا يمكن بالعقل .
والأولى أن يقال : لمّا ورد النقل بهما آمنّا بذلك وعرفنا أنّهما لا يكونان إلّا بالآلتين المعروفتين ، واعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتهما . انتهى » « 1 » .
ولعلّ المراد هذا هو معنى قوله : « والسمع دلّ على اتّصافه تعالى بالإدراك والعقل على استحالة الآلات » فتدبّر .
وقريب من هذا ما قال الشارح العلّامة رحمه اللّه في شرح هذا الكلام : « اتّفق المسلمون كافة على أنّه تعالى مدرك ، واختلفوا في معناه : فالّذي ذهب إليه أبو الحسين أنّ معناه علمه بالمسموعات والمبصرات . وأثبت الأشعريّة وجماعة من المعتزلة له صفة زائدة على العلم .
هامش
( 1 ) . شرح المواقف : 8 / 89 - 90 ؛ والمحصل : 127 .