واللّمس ؛ لعدم ورود السمع بها وإن كان الإدراك يشملها جميعا .
قال المصنّف في " شرح رسالة العلم " : « الإدراك كالجنس للإدراك الحسّي والإدراك العلميّ ، والإدراك الحسّيّ إنّما يحصل بالآلات الجسمانيّة الّتي هي حواسّ ، والإدراك العلمي إنّما يحصل للذّات العاقلة من غير آلة ، ولذلك لا يدرك حسّ نفسه ولا آلاته « 1 » ، فإنّه لا آلة تتوسّط بينه وبينها ، ويدرك الذات العاقلة نفسها وآلاتها وتعقّلاتها .
أمّا الباري تعالى ، فكلّ من يعتقد أنّه جسم أو مباشر للأجسام ، فقد يمكن أن يصفه بالإدراك الحسّيّ ، وكلّ من ينزّهه عن ذلك أيضا عن هذا الوصف .
ولمّا كان السّمع والبصر ألطف الحواسّ وأشدّها مناسبة للعقل ، عبّر بها عن العلم في كثير من المواضع ، كما في قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
« 2 » ، وفي قوله تعالى :
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
« 3 » .
وفي غير ذلك من المواضع الّتي لا يمكن أن تعدّ . ولذلك « 4 » وصفوا الباري تعالى بالسمع والبصر دون الشامّ والذائق واللّامس ، وعنوا بهما العلم بالمبصرات والمسموعات ، وفرّقوا بين السامع والسميع ، والمبصر والبصير ،
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ولا احساسه » .
( 2 ) . الملك : 10 .
( 3 ) . الأعراف : 198 .
( 4 ) . في المصدر : « ولأجله » .