اتّصف بهما إن لم تقم به آلة . ثمّ إذا سبرنا « 1 » صفات الحيّ ، لم نجد ما يصحّح قبوله لهما سوى كونه حيّا ، لزم القضاء بمثل ذلك في حقّه تعالى .
وأمّا أنّه لا خفاء في أنّ المتّصف بهما أكمل ممّن لا يتّصف بهما ، فلو لم يتّصف الباري تعالى بهما ، لزم كون الإنسان ، بل سائر الحيوانات أكمل منه تعالى ، وهو باطل قطعا ، على ما ذكره الغزاليّ « 2 » . « 3 »
ويرد على الأوّل : أنّه يتوقّف على كونه حيّا بحياة مثل حياتنا المصحّحة للسمع والبصر ، وهو ممنوع .
وعلى الثّاني : أنّ كون المتّصف بهما أكمل ممن لا يتّصف بهما مسلم في الشاهد ، وأمّا في الغائب ، فهو ممنوع بل أوّل المسألة .
وأيضا وجوب كونه تعالى منزّها عن النقائص ثابت عندهم بالإجماع والظواهر الدالة على ثبوت السمع والبصر أقوى جدّا من الظواهر الدالّة على حجّة الإجماع ؛ لكثرة النوع والاعتراضات عليها .
فالأولى التمسّك في إثبات السمع والبصر بالظواهر القطعية ابتداء ، هذا .
قال شارح المواقف في " المحصّل " : « إنّ المسلمين اتّفقوا على أنّه تعالى سميع بصير ، لكنّهم اختلفوا في معناه .
هامش
( 1 ) . في شرح المقاصد : « صيرنا » .
( 2 ) . وهو أبو حامد محمد الغزالي الطوسي المتوفى ( 505 ه ) .
( 3 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 4 / 139 .