وجميع ذلك من المباحث اللّفظيّة .
وأكثر المتكلّمين يخصّصون « 1 » الإدراك بالحسّي ويتنازعون « 2 » في جواز وصف الباري تعالى به . ثمّ في المراد منه إذا وصفوه به ، فيذهب بعضهم إلى الإحساس ، وبعضهم إلى العلم بالمحسوسات . انتهى » « 3 » .
فقوله : ( والعقل على استحالة الآلات ) إشارة إلى تنزيهه تعالى عن الجسميّة ومباشرة الأجسام ، فوجب من مجموع الدلالتين القول بكونه تعالى سميعا بصيرا من دون آلة وجارحة .
وفي قوله : « والسمع دلّ ، إلى آخره » إشارة إلى ضعف ما استدلّ به بعضهم « 4 » على كونه تعالى سميعا وبصيرا ، وهو أنّه تعالى حيّ ، وكلّ حيّ يصحّ اتّصافه بالسمع والبصر ، وكلّ ما يصحّ في حقّه سبحانه ، يجب أن يكون ثابتا له بالفعل ؛ لبراءته عن القوّة والإمكان ، وذلك لتوقّفه على أنّ الحياة في الغالب تقتضي صحّة السمع والبصر .
وغاية متشبّثهم في ذلك إمّا طريق السبر والتقسيم على ما ذكره إمام الحرمين « 5 » فإنّ الجماد لا يتّصف بقبول السمع والبصر ، وإذا صار حيّا
هامش
( 1 ) . في المصدر : « يخصّون » .
( 2 ) . في المصدر : « وتنازعون » .
( 3 ) . شرح مسألة العلم : 37 - 38 .
( 4 ) . أي بعض المتكلمين ومنهم الأشاعرة وبعض الإماميّة كأبي الصلاح الحلبي المتوفّى ( 447 ه ) .
لاحظ : تقريب المعارف : 49 ؛ وكشف الفوائد في شرح قواعد العقائد : 186 ؛ وأنوار الملكوت في شرح الياقوت : 65 ؛ وعصرة المنجود في علم الكلام : 81 ؛ شرح المقاصد : 4 / 138 - 139 .
( 5 ) . وهو أبو المعالي عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف الجويني من كبار متكلّمي الأشاعرة المتوفى ( 478 ه ) .