تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الغاية والأثر بمعنى أنّ كلّ ما يمكن أن يرتّب على القصد في غيره تعالى فهو يترتّب على ذاته تعالى من غير توسّط القصد على ما قالوا في صفة الرّحمة وغيرها ، فإطلاق لفظ الإرادة والقصد في حقّه إنّما هو على سبيل التمثيل . وعلى هذا يكون المراد من حدوث إرادته هو حدوث مراده تعالى حسب اقتضاء علمه بالمصلحة فيه . وممّا يدلّ صريحا على ما ذكرناه ما رواه في " الكافي " « 1 » عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث الزنديق الّذي سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام فكان من سؤاله أن قال له : فله رضاء وسخط ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : نعم ، ولكن ليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ، وذلك أنّ الرّضا حال تدخل عليه ، فتنقله من حال إلى حال ؛ لأنّ المخلوق أجوف معتمل مركّب ، للأشياء فيه مدخل ، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ؛ لأنّه واحد واحديّ الذّات وأحديّ المعنى ، فرضاه ثوابه ، وسخطه عقابه ، من غير شيء يتداخله ، فيهيجه وينقله من حال إلى حال ؛ لأنّ ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين . هذا كلامه . ونعم ، ما قال بعض أفاضل إخواننا الإلهيّين « 2 » - كثر اللّه لأمثاله في العالمين - في هذا المقام ما محصّله : « أنّ التحقيق أنّ للإرادة والمشيئة جهة ثبات وهي أزليّة وعين ذاته تعالى ، وجهة تجدّد وهي إضافة حادثة مع
هامش
( 1 ) . لاحظ : أصول الكافي : 1 / 110 / باب الإرادة أنّها من صفات الفعل . . . ، ح 6 . ( 2 ) . وهو محمد محسن الفيض الكاشاني المتوفىّ ( 1091 ه ) صاحب كتاب الوافي .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 309 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده